
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تمكنت الوحدات الأمنية التابعة لفرقة الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بسوسة الجنوبية، بالتنسيق مع مركز الأمن الوطني بالزاوية، من إيقاف امرأة يشتبه في تورطها في ممارسة أعمال الشعوذة والتحيل على المواطنين بمنطقة زاوية سوسة، وذلك إثر عمل استعلامي ومتابعة ميدانية دقيقة استمرت لفترة قبل تنفيذ العملية الأمنية.
وجاءت هذه التحركات في إطار مواصلة مجهودات التصدي لظاهرة التحيل والدجل التي تستهدف المواطنين عبر استغلال أوضاعهم النفسية والاجتماعية وإيهامهم بإمكانية حل مشاكلهم بطرق غير واقعية مقابل الحصول على أموال ومكاسب مختلفة.
وبعد استشارة النيابة العمومية، قامت الوحدات الأمنية بمداهمة المنزل الذي كانت تتردد عليه المظنون فيها، حيث أسفرت العملية عن حجز عدد كبير من الصور الخاصة بمواطنين، إضافة إلى صور لشخصيات معروفة، إلى جانب مبالغ مالية متفاوتة يشتبه في كونها متأتية من عمليات تحيل مرتبطة بممارسات الشعوذة.
كما تم داخل المنزل العثور على معدات ومواد مختلفة تستعمل عادة في طقوس الشعوذة، فضلاً عن كتابات وطلاسم متنوعة، وقد قامت الوحدات الأمنية بحجز جميع المحجوزات قصد إخضاعها للكشوفات الفنية والأبحاث اللازمة في إطار استكمال التحقيقات الجارية.
وأذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بالمشتبه بها على ذمة الأبحاث، في وقت تتواصل فيه التحريات للكشف عن بقية الأطراف المحتمل تورطها في القضية، مع العمل على تحديد عدد الأشخاص الذين قد يكونون تعرضوا للتحيل من خلال هذه الممارسات.
ويؤكد مختصون في الشأن القانوني أن التشريع التونسي لا يتضمن إلى حد الآن نصاً مستقلاً يجرم الشعوذة أو السحر باعتبارهما تهمة قائمة بذاتها، إذ يتم التعامل مع مثل هذه الملفات ضمن قضايا التحيل المنصوص عليها بالفصل 291 من المجلة الجزائية.
وينص الفصل المذكور على معاقبة كل من يستعمل صفات غير صحيحة أو يلجأ إلى الحيل والخزعبلات لإيهام الغير بوجود مشاريع وهمية أو نفوذ مزعوم أو لإثارة الأمل أو الخوف بهدف الحصول على أموال أو منافع، بعقوبة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات وخطية مالية، مع إمكانية تحيين قيمة الغرامات وفق التعديلات القانونية.
ويشمل هذا الإطار القانوني الأشخاص الذين يستغلون معتقدات المواطنين عبر ادعاء القدرة على علاج السحر أو جلب الحظ أو حل المشاكل العاطفية والصحية مقابل مبالغ مالية أو امتيازات مختلفة.
كما شهدت السنوات الأخيرة طرح مقترحات قوانين من قبل عدد من النواب، من بينهم النائبة فاطمة المسدي، خلال سنتي 2024 و2025، بهدف سن تشريع خاص يجرم الشعوذة والسحر بعقوبات أوضح وأكثر صرامة، غير أن هذه المبادرات لم تتم المصادقة عليها إلى حدود سنة 2026، ليبقى الفصل 291 الإطار القانوني المعتمد حالياً في مثل هذه القضايا.