
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أدلى المستشار الرئاسي السابق نور الدين بن تيشة بتصريحات مطولة قدّم من خلالها قراءة نقدية لطبيعة الحكم في تونس في المرحلة الحالية، حيث اعتبر أن السلطة لا تتركز في يد جهة واحدة بعينها، بل تتقاسمها عدة دوائر نافذة تتداخل أدوارها في إدارة شؤون الدولة. وأوضح أن الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية إلى جانب المؤسسة العسكرية، تضطلع بدور أساسي في تسيير دواليب الحكم، إلى جانب وزارة العدل وكذلك المحيط القريب من رئيس الجمهورية وعائلته، مشيراً إلى أن هذه الأطراف مجتمعة تمسك بزمام السلطة دون وجود توازن فعلي أو توزيع واضح للصلاحيات، وفق تقديره.
وفي حديثه عن كيفية اتخاذ القرارات، خاصة تلك المتعلقة بالإيقافات والسجن، لفت بن تيشة إلى وجود تفاوت في مستويات القرار، مبرزاً أن بعض القرارات قد تصدر على المستوى المحلي من قبل مسؤولين صغار، في حين تبقى الملفات السياسية الكبرى، ولا سيما التي تتعلق بشخصيات وقيادات سياسية، خاضعة بشكل مباشر لسلطة رئيس الدولة. كما عبّر عن تشكيكه في التصريحات الرسمية التي تنفي تدخل رئيس الجمهورية في القضاء، معتبراً أن ما يجري على أرض الواقع يعكس خلاف ذلك، مضيفاً أن جزءاً واسعاً من الرأي العام أصبح واعياً بوجود تدخل مباشر في بعض القضايا القضائية الحساسة.
وتطرق بن تيشة كذلك إلى ما وصفه بقضية “التآمر”، معتبراً إياها نموذجاً دالاً على هذا التدخل، حيث تحدث عن استدعاء قضاة إلى القصر الرئاسي وتقديم قائمة بأسماء مطلوب إيقافهم، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود توجيه مباشر للإجراءات القضائية.
في المقابل، أثارت هذه التصريحات ردود فعل، من بينها موقف الناشط السياسي المعز الحاج منصر الذي عبّر عن استغرابه من تحول بن تيشة إلى رجل ثري وأعمال يعيش بين فرنسا والمغرب ودولة الإمارات وينفق بسخاء دون نشاط مهني واضح، وفق تعبيره. كما علّق على ظهوره الإعلامي الأخير في حوار مع خولة بوكريم، صاحبة موقع “كشف”، والذي تم خارج تونس، متسائلاً عن مصادر تمويل نشاطها الإعلامي.
ويُذكر أنه في أفريل 2022 تم منع نور الدين بن تيشة وزوجته من السفر بالمطار بدعوى إدارية تتعلق بكون بطاقة تعريفه الوطنية لا تزال تحمل صفة “مستشار أول برئاسة الجمهورية” رغم مغادرته المنصب. وقد ندّد حينها بالإجراء، قبل أن يتم سحب جواز سفره التونسي بصفة مؤقتة، ليُبرز لاحقاً جواز سفره الفرنسي ويصرّح بأنه يسافر بالجنسية الفرنسية. كما تم عرضه على أنظار الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بشبهة انتحال صفة مستشار رئاسي، في حين أوضحت وزارة الداخلية أن الصفة المنسوبة تتعلق بمؤسسة حساسة ولم تعد صحيحة، مؤكدة أن الإجراء كان إدارياً ولم يصدر في شأنه حكم قضائي نهائي، بل أدى إلى فتح بحث.
وفي سياق آخر، تم إدراج اسمه في جويلية 2023 ضمن الأبحاث المتعلقة بما عُرف إعلامياً بقضية “التآمر على أمن الدولة”، والتي شملت عدداً من الأسماء السياسية في حالة فرار، قبل أن يتم شطب اسمه نهائياً من الملف إثر تقديمه طعناً في قرار دائرة الاتهام، وذلك إلى جانب أسماء أخرى من بينها رياض الشعيبي وكمال الجندوبي.