القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / نشر الحقيقة بخصوص خبر إلغاء خبز النخالة وما سيعوضه / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - مع بداية سنة 2026 دخل ملف الخبز في تونس مرحلة جديدة بعد أن قررت الحكومة، خلال شهر أفريل الماضي، المرور تدريجياً من الخبز الأبيض التقليدي المصنوع من الفارينة العادية إلى خبز النخالة المعتمد على دقيق بنسبة استخراج مرتفعة تصل إلى 85 بالمائة، وذلك بموجب قرار مشترك صادر عن وزارتي الفلاحة والتجارة ونُشر بالرائد الرسمي. ويقوم التوجه الجديد على اعتماد خبز أكثر غنى بالألياف والقمح الكامل، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى تحسين الجودة الغذائية للخبز الشعبي والمحافظة في الوقت نفسه على منظومة الدعم دون أي زيادة في الأسعار.

وأكدت الجهات الرسمية أن سعر “الباقات” سيبقى مستقراً في حدود 190 مليماً، مع التشديد على أن التغيير يقتصر على تركيبة الخبز وجودته الغذائية فقط، دون المساس بالسعر المدعوم المعمول به حالياً. وقد انطلق تنفيذ القرار بشكل تدريجي في عدد من الجهات، من بينها ولاية قفصة وبعض المخابز بالعاصمة، على أن يتم تعميم التجربة شيئاً فشيئاً في مختلف المناطق بحسب نسق التزويد وقدرة المخابز على التأقلم مع المواصفات الجديدة.

ويختلف الخبز الجديد عن الخبز الأبيض المعتاد في اللون والقوام، إذ يكون أكثر قتامة وأثقل نسبياً بسبب احتوائه على نسبة أعلى من النخالة والألياف، وهو ما أثار تفاعلات واسعة بين المواطنين. ففي الوقت الذي يعتبر فيه عدد من المستهلكين أن هذا الخبز أكثر فائدة للصحة ويساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول، يرى آخرون أن الطعم والقوام الجديدين لا يتماشيان مع العادات الاستهلاكية اليومية، فيما ذهب البعض إلى وصف الخطوة بأنها شكل من أشكال “التقشف المقنع”.

ورغم الجدل الواسع الذي رافق بداية التطبيق، تؤكد المعطيات الرسمية أن التوجه نحو خبز النخالة ما يزال قائماً ولم يصدر أي قرار بإلغائه. وخلال الأسابيع الأخيرة انتشرت على صفحات فيسبوك تدوينات ومنشورات تتحدث عن “التراجع عن خبز النخالة” أو “العودة إلى الفارينة العادية”، إلا أن هذه الأخبار بقيت في إطار الإشاعات أو التعليقات الساخرة الصادرة عن مواطنين لا يفضلون الخبز الجديد أو صفحات معارضة للحكومة، في حين لم تصدر أي بيانات رسمية تؤكد إلغاء المشروع أو التخلي عنه.

كما نفت المعطيات المتداولة وجود أزمة حقيقية في تزويد المخابز بالفارينة الجديدة من شأنها أن توقف العمل بالمنظومة الجديدة، رغم إقرار عدد من أصحاب المخابز بوجود بطء في التزويد أحياناً وصعوبات مرتبطة بالتأقلم مع الخصائص التقنية للخبز الجديد. ويؤكد بعض المهنيين أن عملية الانتقال تحتاج وقتاً بسبب اختلاف طريقة العجن والخبز مقارنة بالفارينة البيضاء التقليدية، إلى جانب ضرورة تعوّد الحرفاء تدريجياً على الشكل والطعم المختلفين.

وتبرر الحكومة هذا التحول بجملة من الأهداف الاقتصادية والصحية في آن واحد. فمن الناحية الاقتصادية، ترى السلطات أن اعتماد نسبة استخراج أعلى للقمح، في حدود 85 بالمائة بدل 78 بالمائة المعمول بها سابقاً، يسمح باستغلال كمية أكبر من القمح المستورد أو المنتج محلياً وتقليص الفاقد أثناء عملية الطحن، وهو ما يوفر جزءاً من نفقات الدعم دون تحميل المواطن أي زيادة في السعر.

كما تعتبر الدولة أن الفارينة الجديدة ستحد من عمليات التلاعب بالفارينة المدعمة التي كانت تُستعمل أحياناً خارج إطارها الأصلي، خاصة في صناعة الحلويات والبيتزا وبعض المخابز العصرية، وهو ما تسبب خلال السنوات الماضية في خسائر مالية كبيرة لمنظومة الدعم. وبحسب التصور الرسمي، فإن الخصائص الجديدة للفارينة تجعل استعمالها محصوراً تقريباً في إنتاج الخبز الشعبي، بما يساهم في غلق منافذ التهريب وسوء الاستغلال.

ومن بين الرهانات التي تعول عليها الحكومة أيضاً، تقليص الاستهلاك الإجمالي للخبز على المدى المتوسط، باعتبار أن الخبز الغني بالألياف يمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول مقارنة بالخبز الأبيض، وهو ما قد ينعكس على حجم الاستهلاك اليومي ويخفف الضغط على ميزانية الدعم. كما تراهن الدولة على استغلال أفضل للقمح المحلي، وخاصة القمح الصلب، بهدف الحد تدريجياً من الاعتماد على الدقيق الأبيض المكرر وتقليص فاتورة التوريد مستقبلاً.

أما على المستوى الصحي، فتؤكد الجهات المختصة أن خبز النخالة يوفر قيمة غذائية أعلى بفضل احتوائه على نسبة ألياف قد تصل إلى ثلاثة أضعاف ما يحتويه الخبز الأبيض التقليدي، الأمر الذي يساعد على تحسين عملية الهضم وتنظيم عمل الأمعاء ومنح إحساس أطول بالشبع. كما يُنظر إليه كخيار يمكن أن يساهم في الوقاية من السمنة وأمراض القلب وبعض مشاكل القولون، إضافة إلى المساعدة في التحكم في مرض السكري بسبب بطء امتصاص السكر مقارنة بالدقيق الأبيض المكرر. وتشير بعض المعطيات كذلك إلى أن هذا النوع من الخبز قد يحتوي على نسبة أقل من الملح في بعض الحالات.

ويُضاف إلى ذلك عامل آخر يتعلق بالاستعمال اليومي، إذ يرى عدد من المهنيين والمستهلكين أن الخبز الجديد يجف ببطء أكبر من الخبز الأبيض العادي، ما يجعله صالحاً للاستهلاك لفترة أطول ويساهم في الحد من التبذير المنزلي الذي يمثل إحدى أبرز المشاكل المرتبطة باستهلاك الخبز في تونس.

وبين مؤيد يرى في الخطوة إصلاحاً صحياً واقتصادياً ضرورياً، ومعارض يعتبرها تغييراً مفروضاً على العادات الغذائية للمواطنين، يبدو أن السلطات ماضية في تنفيذ المشروع تدريجياً، مع استمرار الجدل الشعبي حول واحد من أكثر المنتجات استهلاكاً وحساسية في الحياة اليومية للتونسيين.

الفيديو: