
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أذنت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بحجز كميات من الحليب المعقم نصف الدسم وإيقاف توزيعها بشكل احترازي، وذلك إثر تلقيها عدداً من الشكاوى والإشعارات الصادرة عن مستهلكين لاحظوا تغيّراً في الخصائص الحسية للمنتج، وخاصة على مستوى الطعم والرائحة، وهو ما أثار شكوكا حول مدى مطابقة هذه الكميات لمعايير السلامة الصحية المعتمدة.
وجاء تدخل الهيئة بعد تداول ملاحظات من مستهلكين تحدثوا عن اختلاف واضح في مذاق الحليب ورائحته مقارنة بما هو معتاد، ما دفع المصالح المختصة إلى اتخاذ قرار فوري بسحب الكميات المعنية من مسالك التوزيع في انتظار التثبت من أسباب هذا التغيّر.
وفي اليوم الموالي، خرج رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية محمد الرابحي بتوضيح أكد فيه أن الحليب المعقم المتوفر حالياً في السوق التونسية سليم وصالح للاستهلاك، موضحاً أن الكميات التي تم سحبها كانت محدودة وتتعلق فقط بمنتوجات ظهرت عليها تغيّرات في الخصائص الحسية، ولا سيما المذاق، وقد تم رفعها من التداول.
ورغم هذا التوضيح، لم تكشف الهيئة في بيانها الرسمي عن اسم المؤسسة المنتجة أو العلامة التجارية التي تخصها الكميات التي تم حجزها، وهو ما أبقى حالة من الجدل والتساؤلات لدى عدد من المستهلكين والمتابعين، خاصة في ظل غياب معطيات دقيقة بشأن طبيعة الخلل الذي تم تسجيله.
وفي هذا السياق، علّق الدكتور ذاكر لهيذب، أخصائي أمراض القلب والشرايين، على البيان الثاني الصادر عن الهيئة، معتبراً أنه لا يتضمن معطيات علمية كافية رغم صدوره عن جهة علمية تابعة لوزارة الصحة. وقال إن تغيّر المذاق لا يمكن اعتباره أمراً عادياً، بل يدل على وجود مادة إضافية أو تغير في تركيبة المنتوج، متسائلاً عن طبيعة هذه المادة إن وجدت.
وأضاف لهيذب أن من حق الرأي العام أن يعرف ما إذا كان الأمر يتعلق بمادة عطرية أو بجزيئات مسؤولة عن الرائحة أو بمادة حافظة أو حتى بمادة تنظيف، متوجهاً إلى الهيئة بالقول إن عليها أن توضح بشكل صريح ما الذي تم العثور عليه. كما دعاها إلى الإعلان بوضوح إن كانت التحاليل قد أثبتت عدم وجود أي مادة غير عادية، أو إلى الإقرار بأنها لم تتمكن بعد من تحديد السبب الحقيقي في صورة عدم التوصل إليه.
واعتبر الدكتور ذاكر لهيذب أن إصدار بيان أول يتحدث عن وجود إشكال ثم إصدار بيان ثان مطمئن دون تقديم تفسير علمي مفصل قد يفتح الباب أمام مزيد من الشكوك، مضيفاً أن التسرع في الإعلان الأول، إن ثبت، يمكن اعتباره نوعاً من الخفة في التعامل مع الملف، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ما يزال يرجح حسن النية في تعاطي الهيئة مع هذه القضية.