القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / خبراء يحددون تاريخ إنطلاق بداية صرف الزيادات في الأجور / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - يتواصل في تونس تصاعد الاهتمام بملف الزيادة في الأجور لسنة 2026، في ظل أوضاع معيشية دقيقة تتسم بضغط متواصل على القدرة الشرائية وارتفاع ملحوظ في كلفة الحياة اليومية، وهو ما جعل مسألة توقيت صرف هذه الزيادة محل متابعة واسعة من قبل الموظفين والمتقاعدين على حد سواء، خاصة مع تواصل تأثير التضخم على الأسعار. وتُظهر المعطيات الرسمية أن نسبة التضخم بلغت 5 بالمائة خلال شهر فيفري 2026، وهو ما ترافق مع نسق متسارع في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي زاد من حساسية مسألة تحديد موعد تفعيل الزيادات، باعتبار أن توقيتها أصبح عاملا حاسما في قدرة العائلات على مجابهة المصاريف.

ورغم إدراج مبدأ الترفيع في الأجور ضمن قانون المالية لسنة 2026، فإن النص القانوني لم يضبط تاريخا دقيقا لصرف هذه الزيادات، إذ ينص الفصل الخامس عشر على إقرار زيادات في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص لفترة تمتد بين 2026 و2028، مع شمولها كذلك لجرايات المتقاعدين، غير أن تحديد نسب هذه الزيادات وتفاصيل تطبيقها الفعلي وتوقيت صرفها يبقى رهين إصدار أمر ترتيبي لاحق. ويعني ذلك أن مسار تفعيل الزيادة يمر بعدة مراحل تبدأ بإصدار النص التطبيقي الذي يحدد النسب وكيفية توزيعها، ثم تليها عملية تكييف الأنظمة الإدارية والمالية حتى تنعكس فعليا على كشوفات الأجور والجرايات، وهو ما يجعل تاريخ الصرف مرتبطا عمليا بمدى تقدم هذه الإجراءات وبالاعتمادات المالية المرصودة.

وفي ظل غياب إعلان رسمي نهائي، برزت تقديرات صادرة عن بعض المختصين في مجال الضمان الاجتماعي ترجح إمكانية تفعيل الزيادات والإعلان عنها في الرائد الرسمي تزامنا مع عيد الشغل الموافق لغرة ماي، وهو موعد دأبت السلطات في مناسبات سابقة على استثماره للإعلان عن إجراءات ذات طابع اجتماعي، خاصة تلك المرتبطة بالحد الأدنى للأجور، والتي يكون لها انعكاس مباشر على جرايات المتقاعدين.

ويحمل هذا التاريخ في حد ذاته دلالات رمزية وسياسية، إذ يُعد عيد الشغل مناسبة تقليدية للتعبير عن المطالب الاجتماعية وتنظيم التحركات النقابية، كما يمثل فرصة لاتحاد الشغل لإظهار ثقله الشعبي، خاصة في الفترات التي تشهد توترات اجتماعية أو تأخر في الاستجابة لمطالب الزيادة في الأجور. وفي هذا السياق، فإن أي إعلان حكومي عن زيادات في الأجور أو الشروع في صرفها خلال هذا الموعد أو قبله بقليل يمكن أن يُفهم كخطوة استباقية ذات بعد سياسي، من شأنها التأثير على طبيعة هذا اليوم وتحويله من مناسبة احتجاجية إلى لحظة استقبال لإجراءات اجتماعية، وهو ما قد يحد من قدرة التعبئة ويؤثر على موقع المنظمة النقابية في المشهد العام.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نسب الزيادة المنتظرة قد تتراوح بين 4 و7 بالمائة، أي بما يعادل تقريبا ما بين 195 و300 دينار، مع إمكانية اعتماد مفعول رجعي بداية من شهر جانفي 2026، وهو ما يعني أن انعكاسها المالي قد يظهر بشكل أوضح في حال صرفها خلال شهر ماي أو قبله بقليل. ومن المنتظر أن تشمل هذه الزيادات موظفي الوظيفة العمومية وأعوان القطاع العام، إلى جانب تعديل آلي في جرايات المتقاعدين، في حين يُرتقب بالنسبة للقطاع الخاص تحديد زيادة جديدة في الأجر الأدنى المضمون في إطار مفاوضات اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار التوجهات العامة لقانون المالية والظرف الاقتصادي.

وفي خضم هذه المعطيات، يظل التساؤل قائما حول ما إذا كان عيد الشغل القادم سيشكل فعلا محطة فاصلة يتم خلالها حسم هذا الملف والإعلان عن تفاصيل الزيادات المنتظرة، أم أن الأمر سيستغرق وقتا إضافيا في انتظار استكمال الجوانب الترتيبية والمالية. وتبقى الإجابة رهينة قدرة السلطات على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار المالي للدولة من جهة، وضغوط الواقع الاجتماعي من جهة أخرى، في وقت يترقب فيه عدد كبير من التونسيين أي إجراء من شأنه التخفيف من آثار التضخم واسترجاع جزء من قدرتهم الشرائية.

الفيديو: