
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - دعت حركة النهضة إلى إنهاء "احتجاز" رئيسها ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي البالغ من العمر 84 سنة، مطالبة بالإفراج الفوري عنه، معتبرة أن المرحلة الراهنة إقليميا ودوليا تتطلب قدرا عاليا من الحكمة في التعاطي معها عبر بناء جبهة داخلية متماسكة، وهو ما رأت أنه يمر أساسا من خلال إطلاق مسار مصالحة وطنية يعيد الثقة بين التونسيين ويوحّد صفوفهم.
ويأتي هذا الموقف في سياق ما أعلنته الأمم المتحدة من تصنيف احتجاز الغنوشي ضمن حالات الاحتجاز التعسفي المخالفة للقانون الدولي، حيث اعتبرت أن وضعيته تندرج ضمن أربع فئات تشمل غياب الأساس القانوني للاحتجاز، وارتباط الإيقاف بممارسة الحقوق السياسية وحرية التعبير، إضافة إلى وجود انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، فضلا عن التمييز على أساس الرأي السياسي. وعلى هذا الأساس، دعت المنظمة الأممية السلطات التونسية بشكل صريح إلى الإفراج الفوري عنه، وتمكينه من حق التعويض وجبر الضرر، مع اتخاذ تدابير تحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات.
في المقابل، يواجه الغنوشي سلسلة من الأحكام القضائية الصادرة في قضايا منفصلة، إذ تشير هيئة الدفاع إلى أن عددها يتجاوز 12 قضية، مع مجموع عقوبات يفوق 50 سنة سجنا. ومن بين أبرز هذه الملفات، قضية ما يعرف بـ«التآمر على أمن الدولة 2» التي شهدت تشديد الحكم استئنافيا من 14 إلى 20 سنة، تضاف إلى حكم سابق مماثل بـ20 سنة في قضايا مشابهة، إلى جانب أحكام أخرى من بينها 3 سنوات في قضية ذات طابع مالي صدرت في جانفي 2026، فضلا عن عقوبات إضافية أخرى. ويواصل الغنوشي رفض حضور جلسات المحاكمة، معتبرا أن القضايا المرفوعة ضده ذات خلفية سياسية ومفبركة وتفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة.
من جهتها، تؤكد السلطات التونسية أن جميع الموقوفين يخضعون لتتبعات قضائية في إطار قضايا جنائية، من قبيل التآمر على أمن الدولة أو الفساد، وتنفي بشكل قاطع وجود محتجزين على خلفية سياسية. وفي السياق ذاته، كان الكاتب والناشط السياسي الصافي سعيد قد دعا مؤخرا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى إصدار عفو رئاسي شامل لفائدة ما وصفهم بـ"سجناء الرأي والسياسة"، معتبرا أن مثل هذا القرار سيمثل مكسبا كبيرا للرئيس ولتونس.
غير أن رئيس الجمهورية يواصل التأكيد بشكل متكرر على عدم وجود ما يسمى بسجناء سياسيين أو سجناء رأي، مشددا على أن جميع الموقوفين هم من سجناء الحق العام المتورطين في قضايا فعلية لا علاقة لها بآرائهم أو انتماءاتهم. كما يبرز تمسكه باستقلالية القضاء واعتبار المسارات القضائية جارية في إطار القانون وبشكل عادل، وهو ما يجعله لا يرى مبررا لإقرار عفو شامل يستهدف فئة بعينها.
ويشير رئيس الدولة إلى أن الإصلاحات التي تم إدخالها على المنظومة القضائية، بما في ذلك حل المجلس الأعلى للقضاء وإصدار مراسيم جديدة واعتماد دستور 2022، تندرج في إطار ما يصفه بتطهير القضاء وضمان استقلاليته الفعلية، معتبرا أن أي تدخل واسع أو عفو شامل قد يمثل خروجا عن مبدأ سيادة القانون. كما يشدد في بعض الحالات على أن الإفراج قد يكون مرتبطا بإرجاع الأموال المنهوبة، ويرى أن الحديث عن ملف السجناء السياسيين مبالغ فيه أو يتم تضخيمه من قبل أطراف معارضة ووسائل إعلام.
وفي هذا الإطار، يظل العفو الرئاسي، وفق تصور رئيس الجمهورية، آلية محدودة تُستخدم في حالات إنسانية أو ضمن نطاق السجناء العاديين، وليس كخيار لمعالجة ملفات سياسية بشكل شامل، في ظل غياب مؤشرات على تغيير هذا الموقف، رغم الدعوات الأخيرة في هذا الاتجاه. ويُذكر أن الفصل 99 من الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار عفو رئاسي خاص، سواء بصفة فردية أو جماعية، دون قيود صارمة حتى في القضايا الكبرى.