
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في عملية أمنية جاءت تتويجاً لتحقيقات معقدة امتدت لعدة أسابيع، تمكّنت السلطات من الإيقاع بدييغو بوكّييرو، أحد أخطر عناصر المافيا الإيطالية، وذلك بعد فترة فرار تواصلت قرابة ثلاثة أشهر قضاها متخفياً داخل تونس. ولم يكن إيقافه مجرّد عملية تقليدية لإنهاء فرار مطلوب دولي، إذ كشفت تقارير نشرتها عدة صحف إيطالية أن تحديد مكانه جاء نتيجة عمل تحقيقي دقيق جمع بين تتبع حركة الأموال وتحليل العلاقات الشخصية المرتبطة به خلال فترة اختفائه.
ووفق ما أوردته تلك الصحف، فإن الخيط الأول الذي قاد المحققين إلى تضييق الخناق على بوكّييرو لم يكن المراقبة الميدانية فقط، بل تعقب التحويلات المالية التي كانت تصل إليه أثناء فراره. فقد ركّز المحققون في إيطاليا على رصد حركة الأموال التي كان يتلقاها بصفة منتظمة، حيث أظهرت التحقيقات أن مبالغ مالية كانت تُحوّل إليه عبر وسطاء أو من خلال حسابات مرتبطة بأشخاص من دائرته القريبة.
وفي البداية بدت هذه التحويلات عادية، غير أنها تحولت لاحقاً إلى عنصر محوري في التحقيق، إذ سمحت للمحققين بتحديد شبكة من الأشخاص الذين كانوا يوفرون له الدعم المالي واللوجستي خلال فترة اختبائه. كما لم تتوقف الأبحاث عند هذا الحد، حيث عمدت الشرطة الإيطالية إلى تحليل تنقلات بعض معارفه بين إيطاليا وتونس، في محاولة لرسم صورة أوضح عن دائرة الاتصالات التي حافظ عليها خلال فترة فراره.
وبحسب التقارير ذاتها، فإن تقاطع بيانات السفر والاتصالات الهاتفية مع مسار الأموال المتحركة مكّن المحققين من تحديد مجموعة محدودة من الأشخاص الذين ظلوا على اتصال به، وهو ما ساعد تدريجياً على تضييق نطاق البحث. ومع تقدم التحقيقات، تمكنت الأجهزة المعنية من تحديد منزل في ضواحي العاصمة التونسية كان يستعمله كمخبأ بعيداً عن الأنظار.
ومن التفاصيل التي لفتت اهتمام الصحافة الإيطالية أيضاً السرعة التي اختفى بها بوكّييرو مباشرة بعد صدور قرار قضائي بحقه. فوفق ما تم تداوله، صدر أمر إيقاف في شأنه خلال شهر ديسمبر 2025 في إطار تحقيقات تشرف عليها النيابة المختصة بمكافحة المافيا في مدينة ساليرنو الإيطالية، غير أن الرجل اختفى بعد ساعات قليلة فقط من صدور القرار، الأمر الذي دفع بعض المحققين إلى طرح فرضية أنه ربما تلقى تحذيراً مسبقاً أو أنه كان يستعد لمغادرة البلاد منذ فترة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بوكّييرو لم يكن يقيم في فندق أو في مكان سياحي كما قد يفعل بعض الفارين، بل اختار العيش داخل منزل يقع في حي عادي داخل المدينة حتى لا يثير الانتباه. وكان يعتمد في مصاريفه اليومية على أموال تُرسل إليه من شركائه في إيطاليا، وهو ما دفع المحققين إلى التركيز على مسار التحويلات البنكية التي كانت تموّل حياته أثناء الاختباء، لتصبح لاحقاً الدليل الأبرز الذي قاد الشرطة إلى تحديد مكانه بدقة.
وبعد التوصل إلى موقعه، تم التنسيق بين السلطات التونسية ونظيرتها الإيطالية إلى جانب الإنتربول من أجل تنفيذ العملية. وعند مداهمة المنزل الذي كان يتحصن داخله في ضواحي العاصمة، تم إيقافه دون أن يبدي مقاومة تُذكر، لتنتهي بذلك فترة فرار دامت نحو ثلاثة أشهر.
وعقب إيقافه، تم إيداعه أحد السجون التونسية في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتسليمه إلى السلطات الإيطالية، وذلك في إطار التعاون القضائي والأمني بين البلدين.