
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - لا تزال مسألة الترفيع في الأجور والجرايات في القطاعين العام والخاص معلّقة إلى حد الآن، إذ لم يصدر خلال شهر فيفري الأمر الترتيبي الذي يفترض أن يضبط النسبة النهائية للزيادة، وتاريخ انطلاق صرفها، وكيفية توزيعها على مختلف القطاعات. ويعني غياب هذا النص التطبيقي أن أي زيادة لم تدخل حيّز التنفيذ فعلياً، ولم تنعكس بعد على الرواتب أو على جرايات المتقاعدين.
في المقابل، يتوقع عدد من المختصين في الشأن الاجتماعي أن يتم تفعيل الزيادة خلال شهري مارس أو أفريل 2026، مع اعتماد مفعول رجعي بداية من جانفي 2026. ومن بين هؤلاء الخبير في الضمان الاجتماعي الهادي دحمان، الذي رجّح أن يتم احتساب الفارق بأثر رجعي حال صدور القرار الرسمي. كما تداولت بعض التقارير غير الرسمية معطيات تفيد بإمكانية صرف تسبقات أو أجزاء من الزيادة في قطاعات محددة، من بينها الحديث عن تسبقة في حدود 450 ديناراً في بعض الأنشطة التجارية، توزّع على شهري فيفري ومارس، غير أن هذه المعطيات لم تؤكد بصفة رسمية إلى الآن.
وفي ما يتعلق بنسبة الزيادة المرتقبة، فإن التقديرات المتداولة تشير إلى هامش يتراوح بين 3.5 بالمائة و7 بالمائة. ويربط خبراء الاقتصاد هذه النسب بمؤشرات التضخم وارتفاع كلفة المعيشة خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن الزيادة قد تكون في حدود 4 إلى 7 بالمائة، على غرار ما تم اعتماده في زيادات سنتي 2023 و2025. غير أن بعض التحليلات ترى أن حجم الاعتمادات المرصودة، والتي تتراوح بين 900 مليون ومليار دينار، قد لا يتيح تجاوز نسبة 3.9 بالمائة في بعض الحالات.
أما في القطاع الخاص، فإن الوضع يختلف باختلاف الاتفاقيات القطاعية، إذ يمكن أن تتباين النسب من فرع إلى آخر، وقد تسجل زيادات أعلى نسبياً في بعض الأنشطة. ورغم ذلك، تظل الصورة العامة غير موحدة، باعتبار أن الترفيع في هذا القطاع يخضع في جانب كبير منه إلى التفاوض بين الأطراف الاجتماعية ضمن أطر قطاعية محددة.
من جهة أخرى، تبرز مواقف اقتصادية متحفظة إزاء إمكانية إقرار زيادة فعلية خلال سنة 2026، حيث يشير بعض الخبراء، من بينهم وسيم بن حسين، إلى أن كتلة الأجور تمثل نسبة مرتفعة من الميزانية، وهو ما قد يحدّ من هامش التحرك المالي. وفي هذا السياق، خصصت الحكومة اعتمادات تقدر بحوالي 25.2 مليار دينار بعنوان كتلة الأجور ضمن الميزانية، غير أن تفعيل أي زيادة يظل رهين التوازنات المالية والقدرة على الإيفاء بالالتزامات دون الإخلال بالمؤشرات الكبرى.
وفي بعض القطاعات الخاصة، على غرار الصناعات الغذائية أو عدد من الشركات التي أبرمت اتفاقيات محلية، تم الإعلان عن زيادات جزئية تراوحت نسبها بين 7 و8 بالمائة، إلا أن هذه الإجراءات تبقى محدودة النطاق ولا تشمل مجمل الأجراء في القطاع الخاص.
وبين ترقب رسمي وانتظار اجتماعي، يبقى الملف مفتوحاً في انتظار صدور الأمر الحكومي الذي سيحسم نهائياً نسبة الزيادة وتاريخ صرفها وكيفية تطبيقها. كما أن أي بلاغ يصدر عن وزارة الشؤون الاجتماعية أو ينشر في الرائد الرسمي سيكون كفيلاً بتوضيح الصورة بشكل دقيق، سواء من حيث القيمة أو من حيث الجدول الزمني للتنفيذ.