القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / شوارع بتونس العاصمة تغمرها مياه البحر وخبير يوضح ما يحصل / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - سجلت مياه الميناء القديم بتونس العاصمة خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في منسوبها، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة بعض النقاط الساحلية المحاذية له، بعدما امتدت المياه إلى محيط الميناء وأغرقت أجزاء من منطقة تونس البحرية وعدداً من الشوارع القريبة منها، كما لامست حافة الطريق الرابطة بين حلق الوادي وتونس البحرية، مع تدفق مياه مالحة عبر بعض المواضع المنخفضة في الحاجز البحري. هذا التطور دفع الجهات المعنية إلى تقييم الوضع ميدانياً والنظر في جملة من التدابير للحد من تكرار مثل هذه المشاهد وحماية المناطق الأقل ارتفاعاً من مخاطر الفيضانات.

وتعمل السلطات حالياً على دراسة جهر حوض الميناء القديم بهدف تعزيز قدرته على استيعاب الكميات الإضافية من المياه والتقليل من احتمالات ارتفاع المنسوب داخله، إلى جانب بحث حلول فنية وقائية تتمثل في إمكانية تركيز حواجز بحرية أو إرساء بوابات مدّية عند مدخل الحوض للحد من تسرب مياه المد العالي إلى داخله.

كما تشمل الإجراءات تحسين قنوات تصريف المياه ودعم محطات الضخ، في إطار خطة أوسع لتدعيم البنية التحتية وحماية العاصمة من تداعيات ارتفاع مستوى البحر. وفي السياق ذاته، يجري الإعداد لدراسة هندسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية وانعكاساتها المستقبلية، بما يسمح بوضع حلول دائمة تتجاوز المعالجات الظرفية.

الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد أوضح أن ما تم تسجيله يتماشى مع ما شهدته الأسابيع الماضية من تأثيرات منخفضات متوسطية قوية، تسببت في ارتفاع الأمواج إلى مستويات تجاوزت المعدلات الفصلية المعتادة، بالتوازي مع ظاهرة الارتفاع المؤقت في مستوى سطح البحر الناتجة عن انخفاض الضغط الجوي وهبوب رياح قوية شمالية وشمالية غربية.

وبيّن أن منطقة خليج تونس تُعد من المناطق الحساسة للغاية عند تزامن ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في ضغط جوي منخفض، ورياح بحرية قد تتراوح سرعتها بين 80 و100 كيلومتر في الساعة، إضافة إلى مد بحري مرتفع، حيث يؤدي اجتماع هذه العناصر إلى ارتفاع منسوب المياه بعشرات السنتيمترات فوق معدله العادي، وهو فارق كافٍ لإغراق أجزاء من الطريق الساحلية، لا سيما في النقاط التي لا يتجاوز ارتفاعها الطبوغرافي متراً واحداً فوق مستوى سطح البحر.

وأشار حشاد أيضاً إلى أن الطريق الرابطة بحلق الوادي شُيّدت تاريخياً على شريط ساحلي منخفض ذي طبيعة رملية، مع وجود مناطق ردم قديمة تعود إلى توسعات القرن العشرين، ما يجعلها أكثر قابلية لتجاوز الأمواج للحاجز البحري عند اشتداد العوامل الجوية. واعتبر أن الوضع الراهن لا يرتقي إلى مستوى الكارثة، لكنه يمثل إشارة واضحة إلى هشاشة بعض مكونات البنية التحتية الساحلية، خاصة في ظل تكرر هذه الظواهر، ومع الاتجاه العام لارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً بمعدل يناهز بين 4 و6 مليمترات سنوياً، وهو ما ينذر بإمكانية تزايد تواتر مثل هذه الأحداث مستقبلاً.

وأكد الخبير أن المعالجة لا يمكن أن تقتصر على الحلول الهندسية وحدها، رغم أهميتها، بل ينبغي أن تشمل أيضاً إعادة الاعتبار للأنظمة البيئية الساحلية، وفي مقدمتها الكثبان الرملية والمناطق الرطبة التي تؤدي دوراً طبيعياً في امتصاص طاقة الأمواج والتخفيف من آثارها، بما يعزز قدرة السواحل على الصمود أمام التقلبات المناخية المتزايدة ويحمي المناطق المنخفضة من مخاطر الفيضانات المحتملة.

الفيديو: