القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / مستجدات بخصوص قانون الشيكات الجديد وقانون الفوترة الإلكترونية في تونس / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهدت الساحة الاقتصادية في تونس خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في التحذيرات المرتبطة بتطور حجم السيولة النقدية المتداولة خارج المسالك البنكية، حيث نبّه الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي إلى أن الكتلة النقدية المتداولة بلغت مستوى يناهز سبعة وعشرين فاصلاً خمسة مليارات دينار، معتبراً أن هذا التطور يطرح مؤشرات مقلقة تستوجب التعامل معه بكثير من اليقظة والحذر نظراً لانعكاساته المباشرة على التوازنات المالية والاقتصادية.

وأوضح الشكندالي أن هذا الارتفاع لم يكن نتيجة ظرف اقتصادي عابر، بل جاء بالأساس نتيجة اعتماد جملة من النصوص القانونية التي لم تُدرس آثارها بالشكل الكافي قبل دخولها حيّز التنفيذ، مشيراً إلى أن قانون الشيكات الجديد إلى جانب قانون الفوترة الإلكترونية ساهما بشكل مباشر في توسّع التعامل النقدي خارج الأطر المنظمة، خاصة بعد إلغاء القانون الذي كان يحدّد سقف التداول نقداً في المعاملات التي تتجاوز خمسة آلاف دينار، وهو ما فتح المجال أمام عودة واسعة لاستعمال الأموال السائلة بدل القنوات البنكية.

وبيّن الخبير الاقتصادي أن تضخم حجم الأموال المتداولة نقداً من شأنه أن يضعف قدرة البنك المركزي على التحكم في أدوات السياسة النقدية، باعتبار أن جزءاً مهماً من السيولة أصبح خارج المنظومة البنكية، الأمر الذي يؤدي تدريجياً إلى تراجع موارد البنوك من الأموال المتاحة، وهو ما ينعكس بدوره على قدرتها في تمويل الاقتصاد سواء عبر إقراض المؤسسات الخاصة أو تمويل حاجيات الدولة.

وفي المقابل، تتواصل داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية نقاشات متزايدة حول ضرورة مراجعة الإطار التشريعي المنظم لهذين القانونين، في ظل الجدل الكبير الذي رافق تطبيقهما وتأثيرهما المباشر على نسق المعاملات الاقتصادية اليومية. ويرى عدد من المختصين أن قانون الشيكات بصيغته الحالية أثار تحفظات واسعة لدى مهنيين وفاعلين اقتصاديين اعتبروا أنه ساهم في تراجع الاعتماد على الشيكات مقابل توسع اللجوء إلى الدفع نقداً، وهو ما عمّق ظاهرة تداول الأموال خارج الرقابة المالية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة المالية بالبرلمان النائب ماهر الكتاري أن مراجعة القانون أصبحت مطروحة بصفة فعلية، مع العمل على إعداد تعديلات تشمل بالخصوص آليات رفع القضايا المرتبطة بالشيكات وتحديد التاريخ الإلزامي لها، إلى جانب الاستجابة لجملة من المطالب التي عبّر عنها حرفيون ومهنيون دعوا إلى إعادة النظر في الصيغة الإلزامية والعقوبات المعتمدة حالياً.

أما فيما يتعلق بقانون الفوترة الإلكترونية، فقد أثار بدوره موجة واسعة من النقاش بسبب الصعوبات التقنية التي تواجهها المؤسسات الصغرى والمتوسطة في الولوج إلى المنظومة الرقمية المطلوبة، إضافة إلى العقوبات الجبائية الجزائية التي قد تبلغ في بعض الحالات عشرات الآلاف من الدنانير، وهو ما دفع العديد من المتدخلين إلى مقارنة تداعياته بما حصل مع قانون الشيكات من حيث الضغط على النشاط الاقتصادي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود توجه عام نحو تأجيل التطبيق الإلزامي الكامل لمنظومة الفوترة الإلكترونية إلى نهاية سنة ألفين وستة وعشرين أو بداية سنة ألفين وسبعة وعشرين، مع اعتماد تنفيذ تدريجي يسمح بتهيئة المؤسسات تقنياً وقانونياً، بالتوازي مع إمكانية إعادة النظر في أحكام قانون المالية لسنة ألفين وسبعة وعشرين، وذلك دون التخلي عن مبدأ الرقمنة، مقابل طرح مقترحات شاملة تهدف إلى ضمان الجاهزية التقنية وحماية المعطيات وتحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وقدرة الفاعلين على الامتثال لها.

الفيديو: