القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / الإعلامي بوبكر بن عكاشة يكشف ما أصبحت تحتويه علب الحليب التي تباع اليوم في السوق التونسية / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - سجّل المتابعون خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة تحوّلًا لافتًا في وضعية تزويد السوق التونسية بالحليب، بعد أن امتلأت رفوف المساحات التجارية والدكاكين بكميات وفيرة، في مشهد يتناقض تمامًا مع السنوات الماضية التي اتسمت بندرة متكررة وطوابير انتظار طويلة، خاصة في فترات الشتاء حين يتراجع الإنتاج المحلي بشكل موسمي. هذا التغيّر المفاجئ أعاد إلى الواجهة تساؤلات عديدة لدى المستهلكين حول الأسباب الحقيقية لهذه الوفرة، وما إذا كانت تعكس تحسنًا فعليًا في الإنتاج الوطني أم نتيجة حلول بديلة لسد النقص.

وفي هذا السياق، أثار الإعلامي بوبكر بن عكاشة جدلًا واسعًا بعد حديثه عن الدور المتنامي للحليب المجفف المستورد في المنظومة الوطنية، مؤكدًا أن هذا المنتوج أصبح يُستعمل بشكل أساسي لتعويض تراجع كميات الحليب الطازج، لا سيما خلال الفترات التي تنخفض فيها المردودية مثل فصل الشتاء. وذهب أبعد من ذلك حين صرّح بأنه يتحمل كامل المسؤولية عن كلامه، مشددًا على أن جزءًا من الحليب المعروض اليوم للبيع على أنه حليب طازج هو في الواقع حليب مجفف مستورد تتم إعادة تركيبه بخلطه بالماء قبل ضخه في مسالك التوزيع.

هذه التصريحات فتحت باب النقاش مجددًا حول شفافية سلسلة الإنتاج والتصنيع، خاصة وأن المستهلك التونسي اعتاد لسنوات على اعتبار الحليب المحلي منتجًا طازجًا مصدره الأبقار التونسية، دون إدراك أن جزءًا منه قد يكون معاد التركيب. ويرى مراقبون أن اللجوء إلى هذه الآلية يعكس صعوبات هيكلية تعاني منها المنظومة الفلاحية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع جدوى تربية الأبقار الحلوب بالنسبة إلى صغار المربين.

من جهة أخرى، كانت وزارة المالية قد أعلنت سنة 2025 عن إجراءات جبائية جديدة تخص الحليب المجفف كامل الدسم ونصف الدسم، تمثلت في التخفيف من المعاليم الديوانية أو تعليق بعضها لفائدة الموردين، وذلك بهدف تسهيل استيراده وتحويله محليًا. وقد أوضحت الوزارة آنذاك أن هذه الكميات موجهة أساسًا إلى المهنيين مثل المقاهي والنزل والمؤسسات الصناعية، في إطار دعم التزود وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، إلا أن توسع استخدامه في السوق الاستهلاكية أثار مخاوف من أن يتحول إلى بديل دائم للحليب الطازج.

ويذكّر متابعون بأن تونس لم تكن دائمًا تعتمد على الإنتاج المحلي، إذ شهدت مراحل سابقة كان فيها الحليب المجفف مكوّنًا رئيسيًا في الاستهلاك الوطني. غير أن السياسة الفلاحية التي اعتمدتها الدولة خلال التسعينيات شجعت بقوة على توريد الأبقار الحلوب وتحسين سلالاتها وتوسيع مزارع الإنتاج، ما مكّن البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي رسميًا سنة 1999 وتقليص الحاجة إلى الاستيراد بشكل كبير.

غير أن هذا التوازن لم يدم طويلًا، إذ عادت الصعوبات لتفرض نفسها تدريجيًا مع تواتر الأزمات المناخية وتراجع الأمطار وارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة، إضافة إلى تقلص عدد القطعان بسبب تخلي عدد من المربين عن النشاط لضعف هامش الربح. وقد انعكست هذه العوامل مجتمعة على حجم الإنتاج الوطني، لتظهر من جديد فجوة بين العرض والطلب دفعت السلطات والفاعلين الاقتصاديين إلى البحث عن حلول سريعة، من بينها العودة المكثفة إلى الحليب المجفف.

كما شهد الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع خلال السنوات الأخيرة عدة تعديلات هدفت إلى التحكم في واردات الحليب المجفف وتنظيم الإنتاج والتوزيع، في محاولة لموازنة متطلبات الأمن الغذائي مع الضغوط الاقتصادية. إلا أن هذه الإجراءات، وفق مختصين، تبقى ظرفية ما لم تُرفق بإصلاحات عميقة تدعم الفلاحين وتخفض كلفة الإنتاج وتشجع على الاستثمار في التربية والتجميع والتبريد.

الفيديو: