
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أعلنت الشركة التونسية “المنار” أن قرار سحب أحد منتجاتها من الأسواق الفرنسية يظل محصورًا في نطاق ضيق ويتعلق فقط بدفعة محددة تم توجيهها للتصدير نحو فرنسا، مؤكدة أن هذا الإجراء لا يمتد بأي شكل من الأشكال إلى المنتجات المعروضة في السوق التونسية أو تلك الموزعة في بقية الدول، وذلك في ردّ رسمي على ما تم تداوله بشأن منع بيع سردين يحمل علامتها التجارية خارج البلاد.
وبيّنت المؤسسة في بلاغ توضيحي أن العملية تندرج ضمن إجراء وقائي اختياري يهدف بالأساس إلى حماية المستهلكين وتفادي أي مخاطر محتملة، مشددة على أن الخطوة لا ترتبط بوجود خلل شامل في منظومة التصنيع أو مراقبة الجودة داخل مصانعها، ولا تعكس وجود مشكلة هيكلية في الإنتاج، مؤكدة في الوقت ذاته أن جميع منتجاتها المتوفرة في تونس تستجيب للمعايير الصحية المعتمدة وتخضع لرقابة صارمة.
ويتعلق السحب الاحترازي بمنتج سردين معلب في زيت الزيتون البكر الصافي بوزن 125 غرامًا، معبأ في علب معدنية فردية وأحيانًا ضمن عبوات مجمعة، حيث يخص الأمر دفعة واحدة فقط تحمل الرقم 337/25 وتحمل تاريخ صلوحية محدد في الثاني من ديسمبر 2030، دون سواها من الدفعات الأخرى.
ووفق البيانات الصادرة عن الجهات الرقابية الفرنسية وما أوردته وسائل إعلام محلية خلال الفترة الممتدة بين 21 و23 جانفي 2026، فقد تم اتخاذ قرار السحب بعد تسجيل مستويات من مادة الهيستامين تفوق الحدود المسموح بها صحيًا، وهي مادة قد يؤدي ارتفاعها إلى ظهور أعراض تسمم غذائي لدى بعض المستهلكين، من بينها احمرار الوجه والصداع والغثيان والإسهال والإحساس بسخونة في الجسم، وقد تصل في حالات نادرة إلى شعور قوي بالإرهاق والتوعك.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن توزيع هذه الدفعة في فرنسا جرى خلال الفترة الممتدة من الخامس إلى الحادي والعشرين من جانفي 2026، أساسًا عبر سلاسل تجارية ومساحات بيع كبرى منتشرة في عدة مناطق، وهو ما دفع السلطات إلى التحرك بسرعة لسحب الكميات المعنية من نقاط البيع كإجراء احترازي.
ودعت الشركة كل من اقتنى هذا المنتج داخل فرنسا إلى التثبت من رقم الدفعة المدون على غطاء العلبة، والامتناع عن استهلاكه في حال تطابق الرقم مع الدفعة المحددة، مع إرجاعه إلى المتجر لاسترداد ثمنه، مؤكدة تعاونها الكامل مع الهياكل الصحية والرقابية هناك لضمان تنفيذ عملية السحب في أفضل الظروف.
وجددت “المنار” تمسكها بسياسة الجودة والسلامة الغذائية، معتبرة أن حماية المستهلك تمثل أولوية قصوى لديها، وأنها لن تتردد في اتخاذ أي تدبير احترازي متى استدعت الحاجة، وذلك حفاظًا على ثقة حرفائها وصورة المنتجات الغذائية التونسية في الخارج، خاصة وأن العلامة تحظى بانتشار واسع وسمعة متراكمة منذ سنوات في مجال تعليب الأسماك.
وفي السياق ذاته، أثار الإعلامي سمير الوافي الموضوع عبر تعليق نشره، أشار فيه إلى أن علامة “المنار” تعد من الأسماء المعروفة في تونس في قطاع المصبرات السمكية وتحظى بثقة المستهلك المحلي، معتبرًا أن قرار المنع في فرنسا بسبب ارتفاع نسبة الهيستامين يمثل ضربة مؤسفة لسمعة علامة وطنية عريقة، ويطرح في نظر البعض تساؤلات حول صورة المنتوجات الموجهة للسوق الداخلية، رغم توضيحات الشركة التي أكدت مطابقة منتجاتها المحلية للشروط الصحية المعمول بها.
وأضاف أن المعايير المفروضة من قبل السلطات الفرنسية على المواد الغذائية الموردة تعد من بين الأكثر صرامة، وهو ما يجعل أي إخلال، حتى وإن كان محدودًا ومرتبطًا بدفعة واحدة فقط، ينعكس سلبًا على صورة المنتج في الخارج، معبرًا عن أسفه لأن يتعرض منتوج تونسي معروف بالجودة لمثل هذا القرار، رغم الطابع الوقائي للإجراء وحصره في نطاق ضيق.
الفيديو: