القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / ممرض زميل طبيبة مستشفى حي التضامن يكشف ما حصل لها بعد انتشار الفيديو وقرار الإدارة / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أُثيرت خلال الساعات الماضية موجة واسعة من الجدل بعد تداول واقعة امتناع طبيبة عن إسعاف امرأة مسنّة داخل مستشفى حيّ التضامن، وهي الواقعة التي انتهت بقرار رسمي يقضي بإيقاف الطبيبة عن العمل وإحالتها على مجلس التأديب، على خلفية ما نُسب إليها من رفض مباشرة مهامها بدعوى شعورها بالبرد واشتراطها إصلاح السخان من قبل إدارة المستشفى قبل مواصلة العمل.

القصة، التي انتشرت تفاصيلها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، خلّفت ردود فعل متباينة بين مستنكر لما حصل ومتعاطف مع الإجراء المتخذ، وبين من رأى أن ما تعرّضت له الطبيبة تجاوز حدود النقد إلى التشهير والإساءة الشخصية. وفي هذا السياق، خرج الممرض معز التبسي بتصريح مطوّل عبّر فيه عن موقفه مما وصفه بحملة “السحل” التي طالت زميلته على صفحات فايسبوك، معتبراً أن أغلب التعليقات ذهبت بعيداً عن منطق المحاسبة القانونية إلى الإدانة الأخلاقية والتجريح.

وأكد التبسي أن الطبيبة المعنية أصبحت فجأة في نظر الجميع المخطئة الوحيدة، في وقت قدّم فيه كثيرون أنفسهم كأنهم بلا أخطاء، متناسين أنها إنسانة لها عائلة وأبناء وأقارب، وأن ما يُكتب عنها لا يمسّها وحدها بل يطال محيطها ونفسيتها. ولفت إلى أن حتى بعض زملائها لم يسلموا من الانخراط في موجة الانتقادات، في حين أن القانون وحده، حسب تعبيره، هو الجهة المخوّلة لمحاسبتها وتحديد مسؤوليتها.

وأضاف أن الطبيبة ستمرّ على مجلس التأديب وستتحمّل الجزاء الذي يُقرّه القانون، لكن ذلك لا يبرّر، وفق قوله، المسّ من كرامتها الإنسانية، مشدداً على أن مواقع التواصل الاجتماعي تسبّبت في تدمير عديد العائلات، وأن أخطر ما تخلّفه هو الأثر النفسي العميق على الأشخاص المعنيين.

وفي حديثه عن الجانب المهني للطبيبة، أوضح الممرض معز التبسي أنه اشتغل معها ويعرفها عن قرب، واصفاً إياها بإنسانة مجتهدة وملتزمة في عملها، عانت كثيراً بسبب ظروف الخدمة، خاصة تنقّلها اليومي لمسافة تناهز 80 كيلومتراً، إضافة إلى عملها بنظام الحراسة الليلية ومواصلتها العمل صباحاً في قسم الأطفال لتأمين العيادة. كما أشار إلى أنها كانت من بين الإطارات الصحية التي واصلت أداء واجبها خلال فترة جائحة كورونا، وعرّضت نفسها للخطر شأنها شأن بقية زملائها.

وشدّد التبسي على أن الطبيبة، حسب معرفته بها، لم تكن رافضة للعمل من حيث المبدأ، معتبراً أن هناك قدراً من المبالغة في تصوير ما حصل، ومؤكداً أنه في حال كانت الحالة استعجالية لما تمّ ترك المريضة دون إسعاف. وأضاف أن الصبر قليلاً كان كفيلاً، حسب رأيه، بتفادي ما آلت إليه الأمور، داعياً إلى التحلّي بشيء من الاحترام والإنصاف، خاصة أن المعنية لها أبناء وزوج وعائلة.

وفي ختام تصريحه، دعا الممرض إلى تصفية القلوب والتوقّف عن التبلي والتضخيم، مذكّراً بأن الجميع معرّض للخطأ، وأن ظروف العمل الصعبة داخل المستشفيات العمومية دفعت عدداً كبيراً من الأطباء إلى مغادرة البلاد، لما تخلّفه من ضغط نفسي متواصل عبر السنوات. وختم بالقول إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالتراحم واحترام القانون، لا بالمحاكمات الافتراضية، متمنياً الهداية للجميع.

الفيديو: