
صحيفة الثورة نيوز - في تونس، يشهد سوق اللحوم الحمراء أزمة حادة تجلت في ارتفاع قياسي غير مسبوق لأسعار لحم الضأن، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 60 دينارًا، وسط نقص ملحوظ في عدد الخرفان المتاحة للبيع، وفق ما كشفه رئيس النقابة الوطنية للجزارين، أحمد العميري.
وأشار العميري إلى أن هذا الوضع يعود أساسًا إلى تراجع الإنتاج الحقيقي، بالإضافة إلى عمليات تلاعب بالأرقام وعدم وجود رقابة فعالة تكبح هذا الارتفاع. كما عبّر عن استياء المهنيين أنفسهم من الأسعار "المبالغ فيها" التي تثقل كاهل المستهلكين، مؤكدًا أن التصريحات الرسمية التي تدعي وفرة الإنتاج خلال عيد الأضحى لا تعكس الواقع الحقيقي في السوق.
وأوضح رئيس النقابة أن القطاع يعاني سيطرة شبه كاملة من قبل السماسرة، مما يفاقم الأزمة التي بدأت منذ عامي 2023 و2024 واشتدت هذا العام بسبب غياب خطوات إصلاحية جدية وتقييم دقيق للوضع. وأضاف أن الأسعار تشهد زيادة أسبوعية تقدر بحوالي 2 دينار، مما ينذر بمزيد من الارتفاع قد يصل إلى 80 دينارًا في الأيام المقبلة.
في ظل هذه المعطيات، دعا العميري إلى ضرورة اللجوء إلى الاستيراد كحل وحيد لإنقاذ السوق، مشيرًا إلى أن اللحم المستورد من رومانيا يباع بسعر 38.9 دينارًا للكيلوغرام، وهو سعر أقل بكثير من السعر المحلي. وناشد جميع القصابين ورؤساء الغرف الجهوية بالتحرك لدعم هذا المسار، مطالبًا بإشراك المهنيين في عملية الاستيراد لضمان تزويد السوق وتخفيف العبء عن المواطنين.
وانتقد العميري أيضًا موقف الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، الذي أكد أن الإنتاج المحلي يكفي حاجة السوق، واعتبر أن هذا الموقف لا يعكس الواقع، مطالبًا الاتحاد بتوفير الخرفان للمهنيين لكي يتم بيع اللحوم بسعر التكلفة وبدون أرباح، في ظل الأزمة التي يمر بها القطاع.
وختم العميري حديثه بنداء عاجل إلى الجهات الرسمية للتدخل الفوري ووقف التدهور المستمر في سوق اللحوم الحمراء، مشيرًا إلى أن النقابة الوطنية للجزارين أرسلت عدة مراسلات دون أي ردود فعل، محذرًا من استمرار هذا النزيف قبل فوات الأوان.