
صحيفة الثورة نيوز - أفصح الصحفي ومراسل قناة فرنسا 24، نور الدين المباركي، عن دهشته من تدخل رئيس الجمهورية قيس سعيد بشأن الأحداث التي شهدتها ساحة محمد علي والاحتجاجات أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، مشيراً إلى أن هذا التعليق لم يكن متوقعًا، لكنه يحمل في طياته رسائل مهمة يجب التوقف عندها.
أولاً، برأ رئيس الجمهورية المتظاهرين من محاولة اقتحام مقر الاتحاد، مؤكدًا أن ذلك لم يكن من نيتهم، كما رفض مقارنة ما حدث يوم 7 أوت 2025 بما جرى عام 2012، مما يعكس دعمًا ضمنيًا للاحتجاجات الأخيرة. ومن خلال هذا الموقف، أرسل سعيد رسالتين واضحيتين؛ الأولى إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، مفادها أن المنظمة ليست بمنأى عن المحاسبة، وأن الشعارات التي صدرت خلال الاحتجاجات قد تُلاحق قانونياً. والثانية إلى بعض الداعمين لمساره الذين وصفوا المحتجين بـ"المنتسبين زورًا لمسار 25 جويلية"، وكأن الرئيس يرد عليهم بأنهم هم المنتسبون زوراً.
ثانيًا، اشتملت كلمة رئيس الجمهورية على انتقادات لاذعة موجهة لقيادة الاتحاد، سواء على مستوى الإدارة، حيث شدد على أن القانون سيُطبق على الجميع دون استثناء، أو على مستوى التسيير، مستذكراً موقف "تعفف محمد علي الحامي" وانتقاد اجتماعات الاتحاد التي تعقد في الفنادق بدل مقراته الرسمية. كما وجّه الرئيس اتهامات للاتحاد بإهمال بعض الفئات الاجتماعية التي لم يحظَ دفاع عنها، مؤكداً أن السلطة تعمل جاهدة لإيجاد حلول للمتضررين وتحقيق تطلعاتهم وحقوقهم في كافة المجالات، مشدداً على حرصه الشديد على حقوق العمال ومن طالبوا بحقوقهم.
ثالثًا، احتوت الكلمة تلميحات إلى تحركات مستقبلية، حيث أعلن أن هناك ملفات يجب أن تُفتح، وأن الشعب يملك الحق المشروع في طلب المحاسبة لاستعادة أمواله كاملة، مشيراً إلى أن هذه خطوة ضرورية لتحقيق العدالة المالية والاجتماعية.
يبدو جليًا أن صفحة جديدة قد انطلقت في علاقة السلطة بالاتحاد العام التونسي للشغل، وتبقى المرحلة القادمة حاسمة، حيث سيكون مصير هذه العلاقة مرتبطًا بشكل كبير بكيفية تعامل الاتحاد مع هذه التطورات والمستجدات السياسية والاجتماعية.