
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - انعقد في الساعات الأخيرة بقصر قرطاج اجتماع ضم رئيسة الحكومة سرى زعفراني الزنزري، ووزيرة المالية مشكاة سلامة خالدي، ووزير الاقتصاد سمير عبد الحفيظ، ووزير الشؤون الاجتماعية عصام لحمر، خُصّص للنظر في عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، وفي مقدمتها مسألة الزيادات في الرواتب والمعاشات. وخلال هذا اللقاء شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة الشروع في تطبيق الإجراءات المرتبطة بالترفيع في الأجور والجرايات كما وردت ضمن الفصل الخامس عشر من قانون المالية لسنة 2026، معتبرا أن هذه الزيادات تمثل آلية أساسية لدعم القدرة الشرائية للمواطنين والتخفيف من حدة الضغوط الاجتماعية التي تفاقمت في الفترة الأخيرة.
كما تطرق رئيس الدولة إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي العام الذي تمر به البلاد، مبرزا أن تونس تواجه جملة من التحديات المتراكمة، من بينها ما وصفه بـ”الإرث الثقيل” المرتبط باختلاس الأموال وانتشار شبكات الفساد، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، اتخاذ قرارات حاسمة وإيجاد حلول منصفة خاصة في ما يتعلق بملف البطالة، إلى جانب ضرورة الإنصات لمشاغل المواطنين اليومية والتفاعل معها بجدية. وفي هذا السياق، بدا أن مسار الزيادة في الأجور والمعاشات قد حُسم بشكل نهائي، مع توجه واضح نحو المرور إلى مرحلة التنفيذ في أقرب الآجال.
في المقابل، تداول مختصون في مجال الضمان الاجتماعي تقديرات تفيد بإمكانية تفعيل هذه الزيادات وإصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بها ونشرها بالرائد الرسمي تزامنا مع الاحتفال بعيد الشغل يوم غرة ماي، وهو موعد دأبت السلطات في عديد المناسبات السابقة على استغلاله للإعلان عن إجراءات ذات طابع اجتماعي، لا سيما تلك المرتبطة بالحد الأدنى للأجور، والذي ينعكس بدوره بصورة آلية على جرايات المتقاعدين. ويُعد عيد الشغل مناسبة ذات بعد نضالي واحتفالي في الآن ذاته، حيث يشهد عادة تنظيم تحركات كبرى وطرح مطالب اجتماعية، إلى جانب كونه محطة تستعرض فيها المنظمة النقابية وزنها الشعبي في ظل الأوضاع القائمة.
ويحمل هذا التوقيت، وفق نفس التقديرات، أبعادا سياسية أيضا، إذ يمكن أن يُقرأ الإعلان عن الزيادات أو الشروع في صرفها خلال هذه الفترة كخطوة استباقية تواكب تحركات الاتحاد العام التونسي للشغل، بما قد يحدّ من تأثيرها في الشارع ويُسهم في تغيير طبيعة هذا الموعد من مناسبة للمطالبة والاحتجاج إلى لحظة مرتبطة بالإعلان عن مكاسب اجتماعية. كما يُنتظر أن يكون لذلك انعكاس على موازين القوى، خاصة إذا تزامن مع صعوبات داخلية تعيشها الهياكل النقابية في توحيد مواقفها وتنظيم تحركات ميدانية.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نسب الزيادة المرتقبة قد تتراوح بين 4 و7 بالمائة، بما يعادل تقريبا ما بين 195 و300 دينار، مع إمكانية اعتماد مفعول رجعي بداية من شهر جانفي 2026، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل ملموس على مداخيل الأجراء خلال الفترة القادمة. ومن المنتظر أن تشمل هذه الزيادات أعوان الوظيفة العمومية وموظفي القطاع العام، إلى جانب تعديل جرايات المتقاعدين بصفة آلية، في حين يُرتقب في القطاع الخاص تحديد زيادة جديدة في الأجر الأدنى المضمون في إطار مفاوضات اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار مقتضيات قانون المالية والظرف الاقتصادي العام.