
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تعيش إدارة الترجي الرياضي التونسي خلال الفترة الحالية على وقع تحضيرات واسعة لإجراء مراجعة شاملة داخل مختلف هياكل النادي، وذلك عقب إنهاء مهام المدرب الفرنسي باتريس بوميل، في خطوة فتحت الباب أمام سلسلة من القرارات المنتظرة خلال الأسابيع القادمة بقيادة رئيس النادي حمدي المدب، الذي يسعى إلى إعادة ترتيب الأوضاع الفنية والإدارية استعداداً للمرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة داخل محيط نادي باب سويقة إلى أن الهيئة المديرة تتجه نحو إعادة تقييم كاملة للعمل الإداري والرياضي الذي تم القيام به خلال الموسم الحالي، خاصة بعد الانتقادات التي طالت ملف الانتدابات والخيارات الفنية التي لم تحقق الإضافة المرجوة. كما تتجه الأنظار نحو المدير الرياضي يزيد منصوري، الذي أصبح مستقبله محل نقاش داخل النادي، في ظل وجود تقييم سلبي لعدد من التعاقدات التي لم تنجح في تقديم المستوى المنتظر، إلى جانب تحميله جزءاً من المسؤولية المتعلقة باختيار المدرب الفرنسي باتريس بوميل، وهي من بين الملفات التي سيتم الحسم فيها بعد نهاية الموسم.
وفي إطار هذه المراجعة الشاملة، قررت إدارة الترجي التريث في ملف تجديد عقود عدد من اللاعبين، حيث تم تجميد المفاوضات مؤقتاً إلى حين استكمال تقييم الأداء الفني لكل العناصر. ويشمل هذا القرار كلاً من محمد بن علي الذي يشغل مركز الظهير الأيمن، وحسام تقا في خط الوسط، إضافة إلى المدافع ياسين مرياح، إذ فضلت الهيئة تأجيل اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبلهم داخل الفريق إلى موعد لاحق.
كما تدرس إدارة الترجي إمكانية إعادة بعض الأسماء التاريخية إلى محيط الفريق، سواء على المستوى الإداري أو الفني، ضمن توجه يهدف إلى استعادة الهوية الرياضية للنادي والاستفادة من خبرات شخصيات سبق لها التألق بقميص الترجي. ومن بين الأسماء المطروحة في هذا السياق المهاجم السابق زياد التلمساني، إضافة إلى الحارس الدولي السابق شكري الواعر، في ظل وجود رغبة في توظيف خبرتهما داخل النادي خلال المرحلة القادمة.
وفي المقابل، تسعى الهيئة المديرة إلى التحضير لميركاتو مختلف يعتمد على القيام بانتدابات نوعية قادرة على تقديم الإضافة الفعلية، مع مواصلة تقييم وضعية اللاعبين الأجانب والمحترفين داخل الرصيد البشري للفريق، خاصة بعد تراجع مردود بعض العناصر التي لم تنجح في تلبية تطلعات الجماهير هذا الموسم، وهو ما قد يقود إلى التخلي عن عدد منهم في إطار عملية تطهير مرتقبة للقائمة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه حالة الجدل داخل الأوساط الجماهيرية للترجي الرياضي، حيث تطالب بعض الجماهير، أو بعض الحسابات التي تتهمها أطراف ترجاوية بأنها معادية للنادي، برحيل رئيس الفريق حمدي المدب، بسبب نتائج بعض المباريات أو بسبب اختيارات تتعلق بالتسيير والانتدابات والخلافات الإدارية التي عرفها النادي خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، يرى عدد من المحللين والمتابعين أن حمدي المدب يبقى من أبرز وأنجح رؤساء الترجي عبر تاريخه، بالنظر إلى الألقاب العديدة التي تحققت في عهده، إضافة إلى المحافظة على قدر من الاستقرار المالي مقارنة بما تعيشه أندية أخرى، رغم الانتقادات المتكررة التي تلاحقه من فترة إلى أخرى. كما يعتبر هؤلاء أن مسألة تغيير الرئيس تبقى محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل غياب بديل واضح قادر على ضمان نفس الاستقرار والاستمرارية.
ومن بين الأصوات التي دافعت بقوة عن رئيس الترجي، برز المحلل الرياضي عمار الجمل، الذي عبّر عن رفضه للدعوات المطالبة برحيل المدب، متسائلاً عن هوية الرئيس القادر على توفير الإمكانيات المالية نفسها، قائلاً: “الناس اللي تطالب بمغادرة المدب عندهم رئيس آخر يعطي 200 مليار؟”. كما شدد على أن شخصية حمدي المدب “لم ولن تتكرر” داخل الترجي الرياضي، معتبراً أن هناك أطرافاً تتربص بالنادي وتتمنى مغادرته، وأضاف أن بعض المنتقدين، حتى وإن قدموا أنفسهم على أنهم من جماهير الترجي، فإن لديهم أجندات أخرى وفق تعبيره.
ولم يخف عمار الجمل تخوفه من تكرار سيناريوهات عاشتها أندية تونسية أخرى بعد تغيير رؤسائها، مستشهداً بما حدث في النجم الساحلي عقب رحيل رضا شرف الدين، حيث اعتبر أن الفريق تأثر سلباً بعد تلك المرحلة، في إشارة إلى أن الاستقرار الإداري يبقى من أهم عوامل نجاح الأندية الكبرى.