
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكماً يقضي بسجن صاحب قناة الحوار التونسي سامي الفهري لمدة خمس سنوات، إلى جانب تسليط خطية مالية تتجاوز خمسة ملايين دينار، مع إلزامه أيضاً بإرجاع المبلغ نفسه لفائدة الدولة.
ويأتي هذا الحكم في إطار ملف يتعلق بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بعقود إشهارية أبرمت بين مؤسسة اتصالات تونس وشركة "كاكتوس برود" التي يملكها سامي الفهري، وهي شركة الإنتاج المرتبطة بعدد من البرامج التي عُرضت على قناة الحوار التونسي. وتتمحور القضية حول تجاوزات في كيفية إسناد وتنفيذ تلك العقود، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفاً للقانون ويستوجب العقوبة.
ورغم صدور هذا الحكم، فإن الوضعية الصعبة التي تمر بها قناة الحوار التونسي لا تعود مباشرة إلى القرار القضائي الأخير، إذ تعاني القناة منذ سنوات من أزمة مالية متواصلة بدأت تتفاقم منذ سنة 2020 بالتزامن مع تداعيات جائحة كوفيد-19. فقد شهد القطاع الإعلامي الخاص بأكمله في تونس تراجعاً حاداً في مداخيل الإشهار، سواء بالنسبة للقنوات التلفزية أو الإذاعات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الإعلامية على تغطية مصاريفها اليومية.
وتُعتبر المحاصيل الإشهارية المصدر الأساسي لتمويل القنوات الخاصة، غير أن هذه العائدات تراجعت بشكل كبير منذ فترة الجائحة ولم تعد إلى مستوياتها السابقة، وهو ما وضع قناة الحوار التونسي في وضعية مالية حرجة استمرت لسنوات. وفي هذا السياق، كانت المحامية سنية الدهماني قد تحدثت سنة 2024 عن وجود "أزمة مالية كبرى" داخل القناة، مؤكدة أنها تمر بوضعية وصفتها بالصعبة جداً وأنها تشهد حالة انهيار مالي تدريجي.
كما برزت خلال تلك الفترة مشاكل مرتبطة بتأخر صرف بعض المستحقات المالية للعاملين والمتعاونين مع القناة، وهو ما أدى إلى مغادرة عدد من الأسماء المعروفة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مغادرة المنشط أمين قارة، التي ارتبطت بعدم حصوله على مستحقاته المالية.
وكان سامي الفهري، قبل دخول القناة في هذه الأزمة، معروفاً داخل الوسط الإعلامي بانتظامه في صرف أجور العاملين شهرياً، في وقت كانت فيه مؤسسات إعلامية أخرى تعرف تأخيرات متكررة في خلاص موظفيها. إلا أن الوضع تغيّر تدريجياً بين سنتي 2020 و2024، حيث بدأت الصعوبات المالية تنعكس على نسق العمل وعلى القدرة على الإيفاء بكل الالتزامات المالية.
ورغم هذه الظروف، واصلت قناة الحوار التونسي بث برامجها بشكل عادي خلال سنتي 2025 و2026، ولم تتوقف عن العمل إلى حد الآن. كما أن الحكم القضائي الأخير يستهدف سامي الفهري بصفته الشخصية، إضافة إلى شركة "كاكتوس برود"، ولا يشمل القناة بشكل مباشر من الناحية القانونية.
ومع ذلك، فإن قيمة الخطية المالية والمبالغ المطلوب إرجاعها قد تشكل عبئاً إضافياً على الشركات المرتبطة بسامي الفهري، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها منذ سنوات. لكن، إلى حدود الآن، لا توجد أي معطيات أو تقارير تفيد بوجود قرار أو خطر وشيك بإغلاق قناة الحوار التونسي، التي ما تزال تواصل نشاطها، في حين يبقى مستقبلها المالي محل متابعة وترقب.