
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أثارت مسألة حجز وإيقاف توزيع كميات من الحليب المعقم نصف الدسم بصفة احترازية جدلا واسعا بعد امتناع الجهات المختصة عن الكشف عن اسم الشركة المصنعة، وذلك إثر تلقي الهيئة الوطنية للسلامة الصحية إشعارات وشكاوى من عدد من المستهلكين بشأن تغير في طعم المنتوج ورائحته.
وفي هذا السياق عبرت النائبة سيرين مرابط عن استغرابها مما وصفته بالتعتيم المحيط باسم الشركة المعنية، معتبرة أن اختزال القضية في خلافات أو تجاذبات مرتبطة بكرة القدم يعد تبسيطا لموضوع أخطر وأعمق. وأكدت أن الأمر يتعلق بمادة غذائية أساسية وليست منتوجا كماليا، خصوصا وأن الحليب يستهلك بكثرة من قبل الرضع والأطفال.
وشددت النائبة على أن للمواطنين الحق في معرفة اسم المنتوج أو الشركة المعنية، معتبرة أن ذلك لا يدخل في باب التشهير أو الاعتداء على حقوق المؤسسات، خاصة بعد أن تم حجز الكميات المعنية بصفة رسمية وإخضاعها للتحاليل، وبعد أن أصبح الملف محل تداول واسع في مختلف وسائل الإعلام.
وأضافت أن القضية تحولت إلى ملف يتعلق بالأمن الغذائي، وكان يفترض، بحسب رأيها، إما الإسراع في إنجاز التحاليل والإعلان بشكل واضح عن وجود إخلال من عدمه، أو اتخاذ إجراء استباقي يتمثل في دعوة المواطنين إلى تعليق شراء واستهلاك الحليب المعني إلى حين صدور النتائج النهائية. وختمت موقفها بالتأكيد على أن صحة المواطنين ليست مجالا للاستهانة أو التهاون.
في المقابل، قدم الإعلامي سمير الوافي قراءة مغايرة للموضوع، مؤكدا أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية لا يخول لها القانون الإعلان عن اسم الشركة المنتجة في هذه المرحلة. وأوضح أن الهيئة لم تصدر قرارا نهائيا، بل اكتفت بإجراء تحفظي أولي يتمثل في حجز بعض الكميات من المنتوج للتحقق من صحة الإشعارات الواردة حول احتمال فساده.
واعتبر الوافي أن الكشف عن اسم الشركة قبل انتهاء التحقيقات وصدور قرار نهائي من شأنه أن يمثل انتهاكا لحقوق المؤسسة المعنية وإلحاق ضرر مباشر بمصالحها الاقتصادية، خاصة إذا تبين لاحقا أن المنتوج لا يشوبه أي خلل. وأضاف أن نشر اسم الشركة في هذه المرحلة قد يتسبب لها في خسائر مالية كبيرة دون وجود سند قانوني واضح.
وأشار أيضا إلى أن الإعلان عن اسم المؤسسة يصبح ممكنا ومشروعا فقط إذا انتهت الأبحاث والاختبارات إلى صدور قرار رسمي ونهائي يثبت وجود إخلالات أو فساد في المنتوج. أما قبل ذلك، فإن أي جهة أو شخص يقدم على نشر الاسم قد يجد نفسه عرضة لملاحقات قانونية من قبل الشركة المعنية، قد تصل، وفق تعبيره، إلى عقوبات بالسجن أو إلزامه بدفع تعويضات مالية كبيرة بسبب التشهير والإضرار بالمصالح التجارية.
وانتقد الإعلامي موقف النائبة سيرين مرابط، معتبرا أن مطالبتها بالكشف عن اسم الشركة لا تنسجم مع دورها كنائبة يفترض بها الإلمام بالقوانين واحترامها، خصوصا وأن مهمتها الأساسية داخل البرلمان تتمثل في سن التشريعات.
وختم الوافي بالقول إن بعض الأطراف لا تحركها بالأساس المخاوف الصحية أو الحرص على صحة الأطفال، بل تسعى، بحسب رأيه، إلى توجيه الاتهامات نحو شركة يملكها رئيس النادي الرياضي الترجي، معتبرا أن خلفية الجدل ليست صحية بقدر ما هي مرتبطة بخلافات ومواقف مرتبطة بكرة القدم.