
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، خلال مداخلته أمام مجلس نواب الشعب، أن الارتفاع المسجل في أسعار الخضر والغلال في تونس خلال الفترة الحالية، إضافة إلى بعض منتجات الدواجن، لا يعود أساسًا إلى ممارسات احتكارية أو مضاربات، بل يرتبط بمجموعة من العوامل الموسمية والمناخية المتداخلة التي أثرت بشكل مباشر على توازن السوق.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتزامن مع فترة انتقالية بين المواسم، حيث يعتمد التزويد أساسًا على المنتوجات المبكرة المنتجة داخل البيوت المحمية، وهو ما يفرض بطبيعته محدودية في العرض وندرة نسبية في الكميات المتاحة، مقارنة بالفترات التي يبلغ فيها الإنتاج ذروته. وبين أن هذا الوضع الطبيعي في تقاطع الفصول ينعكس آليًا على مستويات الأسعار، في ظل غياب الإنتاج الواسع المفتوح.
وأضاف أن التقلبات المناخية الحادة التي شهدتها عدة ولايات منتجة كان لها تأثير سلبي واضح على منظومات الإنتاج، سواء في ما يتعلق بالخضر أو الغلال أو حتى الإنتاج الحيواني، حيث تراجع حجم الإنتاج هذه السنة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما عمّق الضغط على السوق. كما أشار إلى أن عودة عدد من المنتجين إلى النشاط بعد عطلة عيد الفطر تأخرت نسبيًا، مما تسبب في اضطراب مؤقت في التزويد خلال الأسابيع الأخيرة، قبل أن تبدأ المؤشرات في التحسن تدريجيًا.
وفي سياق متصل، أقر الوزير بأن آلية تسقيف الأسعار التي اعتمدتها الوزارة لم تحقق النتائج المرجوة بالكامل خلال الفترة التي تلت العيد، رغم أنها وُضعت بهدف الحد من ارتفاع الأسعار وضبط السوق. واعتبر أن هذه التطورات تندرج ضمن سياق أوسع يتسم بارتفاع التضخم الغذائي، الذي بلغ في شهر مارس 2026 نسبة 5 بالمائة، مع تسجيل زيادة لافتة في أسعار الغلال الطازجة وصلت إلى نحو 17 بالمائة على أساس سنوي، مؤكدًا في المقابل أن الأسباب المباشرة للغلاء الحالي تبقى ظرفية وموسمية وليست هيكلية أو دائمة.
وفي ما يتعلق بآفاق الأسعار خلال الفترة القادمة، شدد عبيد على أن المنحى العام يتجه نحو الانفراج التدريجي، مبرزًا أن مؤشرات التحسن بدأت بالفعل منذ بداية الأسبوع الجاري، حيث عادت كميات من مواد أساسية مثل البطاطا والبصل والطماطم إلى أسواق الجملة، مع تسجيل دخول كميات إضافية وفق النسق الطبيعي للتزويد. وأكد أن الانفراج الأبرز يُنتظر خلال شهر ماي 2026، تزامنًا مع انطلاق موسم إنتاج جديد واستقرار الظروف المناخية، إلى جانب ارتفاع العرض في السوق.
كما أشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على دعم توازن قطاع الدواجن، من خلال إجراءات تشمل توريد أمهات الدجاج وبيض التفريخ، بهدف استعادة نسق الإنتاج الطبيعي خلال شهري ماي وجوان. واعتبر أن الوضع الحالي يبقى مؤقتًا، مرجحًا عودة التزويد إلى نسقه المعتاد مع تقدم الأسابيع القادمة.
وبيّن أن الفترة المقبلة ستشهد تحسنًا تدريجيًا في التزويد، خاصة مع دخول الإنتاج الجديد إلى الأسواق، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط على الأسعار ويساهم في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين. وأكد في السياق ذاته أن عمليات الرقابة على الأسواق ستتواصل من قبل مصالح الوزارة والجهات المعنية، مع التركيز على الوسطاء لمنع أي تجاوزات أو مضاربات إضافية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تعديلية في قطاع الدواجن، من بينها تخفيض هوامش الربح وتوجيه عمليات البيع نحو الدجاج المعد للاستهلاك.
وختم الوزير بالتأكيد على أن الضغط المسجل على القدرة الشرائية سيظل قائمًا بشكل مؤقت في ظل ارتفاع التضخم الغذائي عمومًا، غير أن أسعار الخضر والغلال مرشحة لتسجيل تراجع ملحوظ مع حلول شهر ماي، مشيرًا إلى غياب مؤشرات تدل على وجود أزمة هيكلية طويلة الأمد في هذا القطاع.