
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - كشفت الممثلة التونسية جميلة الشيحي، المعروفة لدى الجمهور بدور “زينب” في مسلسل “شوفلي حل” الذي عُرض بين سنتي 2005 و2009، عن تفاصيل مؤسفة من حياتها الشخصية، تحدثت فيها بصراحة عن سلسلة من المحطات القاسية التي عاشتها، وفي مقدمتها فقـ ــ-ـددان طفليها الرضيعين وما تركه ذلك من أثر نفسي عميق رافقها لسنوات طويلة.
وأوضحت جميلة الشيحي أنها مرت بتجربة إنسانية شديدة الصعوبة بعد رحـ ــ-ـيييل ابنتها الأولى “وجد” عندما كانت في شهرها الخامس، وذلك في الفترة التي كان عمرها فيها 28 سنة، قبل أن تتلقى صدمة ثانية بفـ ــ-ـققدان ابنها يوسف وهو في عمر ثلاثة أشهر، عندما بلغت هي 35 سنة. وأكدت أن المأساة ارتبطت بعدم توافق فصيلة الدم بينها وبين زوجها السابق، وهو ما تسبب، بحسب ما روته، في مضاعفات خطيرة أثرت على صحة الطفلين رغم أن الولادتين كانتا طبيعيتين في البداية.
وبيّنت الفنانة التونسية أنها وزوجها قاما قبل الزواج بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، غير أن مشكلة عدم التوافق لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب، مشيرة إلى أن الأطباء تجاهلوا هذا الجانب، وهو ما أدى لاحقاً إلى نتائج مأساوية بالنسبة للعائلة. كما أكدت أن هذه الظروف كانت من بين الأسباب الرئيسية التي ساهمت في انفصالها عن زوجها لاحقاً.
وتحدثت جميلة الشيحي بتأثر كبير عن وقع هذه التجربة على حياتها النفسية، ووصفت ما حصل لأطفالها بأنه “اختبار صعب جداً لا يمكن وصفه”، معتبرة أن الإحساس الذي تعيشه الأم بعد فقـ ــ-ـددان طفلها لا يمكن أن يفهمه إلا من مر بنفس التجربة. وأضافت أن الفراغ الذي يتركه رحـ ــ-ـيييل الأبناء يبقى حاضراً مهما مر الزمن، وأن الألم يظل راسخاً داخل الإنسان حتى وإن حاول مواصلة حياته بشكل طبيعي.
وفي تصريحات مؤثرة، استرجعت الفنانة تلك المرحلة الصعبة قائلة إنها لم تعد قادرة على تحمل تفاصيل حياتها اليومية، لأن كل شيء حولها كان يعيد إليها الذكريات، من المنزل إلى الشارع وحتى أغراضها الشخصية، مؤكدة أنها اختارت السفر مع شقيقتها لفترة حتى تبتعد عن الأجواء التي كانت تزيد من أوجاعها النفسية. كما اعترفت بأنها مرت بحالة من الشك والتساؤلات القاسية، وكانت تتساءل باستمرار عن سبب ما حدث لها وعن الذنب الذي ربما اقترفته حتى تعيش كل ذلك الألم.
ولم تقتصر معاناة جميلة الشيحي على الجانب النفسي فقط، إذ تحدثت أيضاً عن معركتها الصحية مع مرض السكري، مشيرة إلى أن الأدوية التي تتناولها تركت آثاراً واضحة على وزنها ومظهرها الخارجي، من بينها فقدان ملحوظ للوزن وتغيرات جلدية أثرت عليها لفترة طويلة. ورغم ذلك، أكدت أنها تحاول التعافي تدريجياً نفسياً وعضوياً، وأنها اختارت مواجهة كل ما عاشته بشجاعة وشفافية.
وشددت الممثلة التونسية على أنها تتحدث اليوم عن هذه التجارب بهدف مساعدة الآخرين، خاصة الأمهات اللواتي مررن بظروف مشابهة، مؤكدة أن مشاركة الألم قد تمنح بعض القوة لمن يعيشون الفقدان، وأن الإنسان رغم كل الانكسارات قادر على مواصلة الحياة والتمسك بالأمل.