
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تلقى المنتخب التونسي هزيمة قاسية بنتيجة خمسة أهداف دون رد أمام منتخب بلجيكا في المباراة الودية التي احتضنتها العاصمة البلجيكية بروكسل ضمن التحضيرات الأخيرة لنهائيات كأس العالم 2026، في نتيجة أثارت صدمة كبيرة لدى الجماهير والمتابعين وفتحت باب الانتقادات على مصراعيه قبل أيام قليلة من انطلاق المنافسة العالمية.
وكشفت المواجهة عن العديد من الإشكالات التي يعاني منها المنتخب التونسي على المستويين الدفاعي والتكتيكي، حيث ظهر الفريق بعيداً عن مستواه المنتظر أمام منافس استغل كل الثغرات الموجودة وفرض سيطرته على مجريات اللقاء، لينهي المباراة بفارق كبير عكس حجم المعاناة التي عاشها نسور قرطاج طوال التسعين دقيقة.
وتحوّل المدرب صبري اللموشي إلى محور الانتقادات عقب نهاية المباراة، بعدما حمّله عدد كبير من المتابعين والمحللين المسؤولية عن الأداء الذي قدمه المنتخب، خاصة في ظل ما اعتبروه ارتباكاً واضحاً في التنظيم الدفاعي واختيارات فنية لم تنجح في تحقيق التوازن المطلوب داخل المجموعة. كما تزايدت الانتقادات بشأن الطريقة التي أدار بها الفريق المباراة، في وقت اعتبر فيه كثيرون أن اللقاء أظهر نقائص عديدة تحتاج إلى معالجة عاجلة قبل خوض أولى مباريات كأس العالم.
وشهدت المباراة أيضاً أمسية صعبة للغاية بالنسبة إلى اللاعب الشاب إسماعيل الغربي الذي حصل على أسوأ تقييم بين لاعبي المنتخب التونسي، بعد أداء لم يرتق إلى التطلعات المنتظرة منه هجومياً، قبل أن يغادر الملعب مطروداً بالبطاقة الحمراء، وهو ما زاد من تعقيد وضعية المنتخب خلال الشوط الثاني وجعل مهمته أكثر صعوبة أمام منتخب يملك إمكانيات كبيرة مثل المنتخب البلجيكي.
وبعد نهاية اللقاء، ظهر اللموشي متأثراً بشكل واضح خلال المؤتمر الصحفي، حيث اختار الحديث بصراحة كاملة عن ما حدث، معترفاً بالفشل الذي رافق المباراة دون محاولة البحث عن أعذار أو تبريرات. وقال إن ما جرى كان بمثابة كابوس بالنسبة إلى المنتخب، مؤكداً أنه لا يرى أي جانب إيجابي يمكن البناء عليه من هذه المواجهة، كما أبدى عدم رضاه التام عن أداء الفريق، مضيفاً أنه جاء من أجل جعل الجماهير تحلم لكنه يشعر اليوم بأنه لا يمنح أحداً هذا الشعور، قبل أن يعترف بصراحة بأنه يشعر بالخجل بعد هذه النتيجة الثقيلة.
وأكد مدرب المنتخب التونسي في المقابل أنه سيستفيد من هذا الدرس القاسي، مشدداً على أنه أصبح يملك صورة أوضح حول ما يحتاجه الفريق قبل المباراة المقبلة. وأوضح أنه يعرف جيداً ما الذي يتوجب عليه القيام به خلال الأيام القادمة، سواء من خلال التعديلات الفنية أو التغييرات التي قد تطرأ على التشكيلة، مشيراً إلى أن الجهاز الفني مطالب بإيجاد حلول سريعة وفعالة للمشكلات التي ظهرت خلال مواجهة بلجيكا. كما شدد على أن المنتخب يحتاج إلى تطوير قدراته الهجومية بشكل واضح، معتبراً أن تسجيل الأهداف يبقى الوسيلة الوحيدة لتحقيق الانتصارات، وأن الفريق مطالب بإيجاد الطرق المناسبة للوصول إلى الشباك إذا أراد المنافسة بشكل أفضل في المواعيد المقبلة.
ورغم الانتقادات والخيبة التي خلفتها المباراة، أشار مدرب المنتخب التونسي إلى وجود نقطة إيجابية وحيدة في رأيه تمثلت في الأداء الذي قدمه اللاعب الشاب آدم عروس، معتبراً أنه كان من بين العناصر القليلة التي نجحت في ترك انطباع جيد خلال مواجهة صعبة على جميع المستويات.
كما أوضح اللموشي أن طرد أحد لاعبي المنتخب في الشوط الثاني أثر بشكل مباشر على سير المباراة، مشيراً إلى أن مواصلة اللعب بعشرة لاعبين أمام منتخب بقيمة بلجيكا جعل مهمة العودة في النتيجة أو حتى الحفاظ على التوازن داخل الملعب شبه مستحيلة. واعترف أيضاً بوجود فارق واضح بين المنتخبين من حيث الإمكانيات الفردية والجماعية، مؤكداً أن المنتخب البلجيكي أظهر جودة كبيرة انعكست بشكل مباشر على تفاصيل اللقاء وعلى النتيجة النهائية.
ولم يخف مدرب نسور قرطاج قلقه من التداعيات المعنوية لهذه الخسارة، معتبراً أن توقيتها يعد من أكثر الجوانب إزعاجاً بالنسبة إليه، لأنها جاءت قبل فترة قصيرة جداً من انطلاق منافسات كأس العالم، وهو ما قد يؤثر على الحالة النفسية للمجموعة في مرحلة تحتاج فيها العناصر الوطنية إلى أكبر قدر من الثقة والتركيز.
وأثارت تصريحات اللموشي ردود فعل واسعة داخل الأوساط الرياضية، حيث وصفها عدد من المحللين بالصادمة والمؤثرة، خاصة مع الصور التي أظهرت تأثره الشديد بعد نهاية اللقاء. وبين من اعتبر أن ما قاله يعكس شجاعة في تحمل المسؤولية والاعتراف بالأخطاء، وبين من رأى فيه دليلاً على حجم الأزمة التي يعيشها المنتخب حالياً، تواصل الجدل حول مستقبل الفريق وقدرته على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وفي المقابل، اجتاحت موجة غضب كبيرة الشارع الرياضي التونسي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تركزت الانتقادات على الاختيارات الفنية للمدرب وعلى ما اعتبره كثيرون فوضى تكتيكية ظهرت بوضوح خلال المباراة، خاصة على مستوى الجهة اليمنى للدفاع التي كانت محل انتقادات متكررة بسبب المساحات والثغرات التي استغلها المنافس.
كما أولت وسائل الإعلام التونسية اهتماماً واسعاً بالهزيمة، إذ وصفت بعض الصحف ما حدث بـ"فضيحة بروكسل"، بينما تحدثت أخرى عن هزيمة ثقيلة كشفت فوضى تكتيكية واضحة داخل المنتخب، وطرحت تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت الأزمة مرتبطة بالاختيارات الفنية أو بمستوى اللاعبين أنفسهم. وركزت معظم التحليلات على ضعف المنظومة الدفاعية والأداء الجماعي الذي لم يكن في مستوى التطلعات، معتبرة أن المنتخب مطالب بإجراء مراجعات سريعة قبل دخوله أجواء كأس العالم.
وبات الجهاز الفني مطالباً بإعادة تقييم العديد من الخيارات والعمل على تصحيح الأخطاء التي ظهرت بوضوح أمام بلجيكا، وذلك قبل المواجهة المقبلة أمام المنتخب السويدي يوم الإثنين، في أول ظهور رسمي لنسور قرطاج في نهائيات كأس العالم 2026، وسط ضغوط كبيرة ورغبة في استعادة الثقة وتقديم صورة مختلفة عن تلك التي ظهر بها الفريق في بروكسل.