القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / رحيــ ــيييل التلميذ محمد الفالح (12 سنة) بعد أن خرج من منزلهم في باجة وهذا ما حصل له / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهدت مدينة تستور من ولاية باجة في الساعات الأخيرة واقعة مؤسفة تمثلت في رحـ ــ-ـيييل تلميذ يبلغ من العمر 12 سنة غرقاً أثناء السباحة في مياه وادي مجردة، وفق ما أكده معتمد الجهة مكي العاتي، الذي أوضح أن الطفل يُدعى محمد الفالح ويزاول تعليمه بالمدرسة الإعدادية ابن سهل بتستور ويقطن بالمدينة نفسها.

وبيّن المصدر ذاته أن التلميذ لم يكن مضطراً لعبور أي مجرى مائي في طريقه إلى مؤسسته التربوية، غير أنه تحول رفقة مجموعة من أصدقائه إلى موقع من الوادي يُعرف باسم “قلتة عمر” قصد السباحة، مستغلين ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها البلاد خلال هذه الفترة.

وقد تدخلت فرق الغوص التابعة للحماية المدنية بباجة بسرعة، حيث تمكنت من انتشاله في وقت وجيز.

وتندرج هذه الواقعة ضمن ظاهرة متواصلة تعرفها ولايات مثل جندوبة والكاف وباجة والقيروان وزغوان ومنوبة، حيث يلجأ الأطفال والشباب إلى الأودية والسدود والخزانات المائية للسباحة أو الترفيه هرباً من الحرارة، في ظل محدودية الفضاءات الآمنة، وهو ما يؤدي سنوياً إلى تسجيل عشرات الحالات، حتى باتت بعض الفترات الصيفية لا تمر دون تسجيل واقعة مماثلة.

وتتداخل في هذه الظاهرة عدة عوامل، من بينها غياب البدائل الترفيهية الآمنة في المناطق الداخلية والمهمشة، حيث تفتقر هذه الجهات إلى المسابح العمومية أو المنتزهات المائية أو حتى القرب من الشواطئ، إضافة إلى ارتفاع كلفة التنقل نحو المدن الساحلية، ما يدفع الكثيرين، خاصة من الأطفال والمراهقين، إلى اختيار الأودية والسدود القريبة كخيار للتبريد، وهو ما يصفه البعض بأنه “ثمن الترفيه” في تلك المناطق.

كما يبرز عامل نقص الوعي والمهارات، إذ غالباً ما لا يُتقن عدد من هؤلاء السباحة بشكل جيد، مع ميلهم إلى المجازفة أو المبالغة في تقدير قدراتهم، سواء من خلال القفز من مرتفعات أو السباحة في مجموعات بدافع التحدي، في ظل تجاهل المخاطر الحقيقية لهذه المواقع.

ولا يقل عامل نقص الرقابة والإنقاذ أهمية، حيث تبقى هذه المناطق بعيدة عن التغطية الأمنية المستمرة أو حضور السباحين المنقذين، مع غياب الحواجز الكافية والإشراف المباشر، فضلاً عن محدودية متابعة العائلات لأبنائها في بعض الحالات، خاصة عندما يتوجهون خلسة نحو هذه المواقع.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، يؤكد المختصون وهياكل الحماية المدنية على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تكثيف حملات التوعية والتحسيس عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل والمؤسسات التربوية، مع التشديد على دور العائلات في متابعة أبنائها، إلى جانب تعزيز الرقابة القانونية عبر منع السباحة في الأودية والسدود غير المهيأة، ووضع لافتات تحذيرية واضحة وتكثيف الدوريات في النقاط الخطرة.

كما يُطرح توفير بدائل ترفيهية آمنة كأولوية، من خلال إحداث مسابح عمومية ومنتزهات مائية في المناطق الداخلية، بما يخفف الضغط على الفضاءات الطبيعية الخطرة، إلى جانب تحسين منظومة الإنقاذ عبر تقريب وحدات التدخل من المناطق المعروفة بارتفاع المخاطر وتجهيزها بوسائل المراقبة.

وتبقى هذه الوقائع في جوهرها مرتبطة بواقع تنموي يتطلب حلولاً جذرية تقوم على الاستثمار في البنية التحتية الترفيهية داخل الجهات الداخلية، بما يضمن حق الأطفال والشباب في الترفيه في ظروف آمنة ويحد من تكرار مثل هذه المآسي.

الفيديو: