القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / صحيفة إيطالية تكشف عن رسالة مباشرة وجهها الجيش التونسي للرئيس قيس سعيد / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أعادت صحيفة “إيل فوليو” الإيطالية تسليط الضوء على الوضع السياسي في تونس من خلال تقرير جديد تناولت فيه البيان الأخير الصادر عن وزارة الدفاع التونسية، معتبرة أن مضمون الرسالة العسكرية يحمل دلالات سياسية عميقة وغير مسبوقة منذ سنوات. ويأتي هذا التقرير بعد أسابيع من نشر الصحيفة نفسها لمعطيات تحدثت فيها عن وجود دعم إيطالي لترشيح رجل الأعمال كمال الغريبي للانتخابات الرئاسية المقبلة، ما زاد من الاهتمام بما يصدر عنها بشأن الشأن التونسي.

ورأت الصحيفة الإيطالية أن المؤسسة العسكرية التونسية كسرت لأول مرة منذ فترة الربيع العربي صمتها التقليدي تجاه التطورات السياسية الداخلية، عبر بيان صدر الخميس الماضي تضمن ما وصفته بعبارات دقيقة وحازمة تؤكد تمسك الجيش بالحياد والاستقلالية. وأشارت إلى أن رئيس أركان الجيش محمد الغول شدد في نص البيان على أن المؤسسة العسكرية ستظل بعيدة عن التجاذبات والصراعات السياسية، في إشارة فسرتها الصحيفة على أنها رسالة مباشرة موجهة إلى السلطة السياسية في البلاد.

واعتبر التقرير أن البيان أثار حالة واسعة من الجدل داخل تونس، سواء في وسائل الإعلام أو على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث انشغل المتابعون بتفكيك العبارات الواردة فيه، خاصة تلك المتعلقة بما وصفه الجيش بـ”المحاولات المتكررة لجر المؤسسة العسكرية وقياداتها إلى الخلافات”، إضافة إلى الحديث عن “التوترات” التي تعيشها البلاد في المرحلة الأخيرة. ولفتت الصحيفة إلى أن مراقبين رأوا في هذه الصياغات تحذيراً مبطناً يعكس وجود حالة قلق حتى داخل الأوساط العسكرية بشأن الوضع العام في تونس.

وأكدت الصحيفة أن أكثر ما أثار الانتباه في البيان هو غياب أي ذكر للرئيس قيس سعيّد، وعدم تضمينه أي عبارات ولاء للرئاسة، على خلاف ما جرت عليه العادة في البيانات الرسمية ذات الطابع السيادي. وبدلاً من ذلك، ركز النص على مفهوم “الجيش الجمهوري” القائم على الانضباط والخضوع لقوانين الدولة فقط، وهو ما اعتبرته الصحيفة رسالة ذات دلالة قوية في هذا الظرف السياسي الحساس.

ولإبراز أهمية هذا التطور، أعادت الصحيفة التذكير بما حدث سنة 2011 خلال الثورة التونسية، عندما رفض رئيس أركان الجيش آنذاك الجنرال رشيد عمار تنفيذ أوامر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي بإطلاق النار على المتظاهرين. وذكرت أن ذلك الموقف بقي محفوراً في الذاكرة الجماعية للتونسيين باعتباره أحد أبرز الأسباب التي سرعت بسقوط النظام آنذاك، مضيفة أن تدخل الجيش في النقاش السياسي اليوم يعيد إلى الأذهان تلك المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد.

وتطرقت الصحيفة أيضاً إلى الوضع الداخلي الذي تعيشه تونس حالياً، معتبرة أن البلاد تواجه أزمة اقتصادية خانقة إلى جانب تصاعد ما وصفته بسياسة التضييق على المجتمع المدني والمعارضين، في ظل تكرر إيقاف سياسيين ونقابيين وصحفيين وقضاة. وأضافت أن حالة الاحتقان لم تعد تقتصر على المشهد المدني والسياسي فقط، بل امتدت وفق تقديرها إلى المؤسسة العسكرية نفسها.

كما أعاد التقرير الحديث عن الاتفاق الثنائي الذي وقعه الرئيس قيس سعيّد مع الجزائر في أكتوبر الماضي، وهو الاتفاق الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب عدم نشر تفاصيله الرسمية. وأشارت الصحيفة إلى تداول معلومات تفيد بوجود بند يسمح للقوات الجزائرية بالتوغل داخل الأراضي التونسية لمسافة تصل إلى خمسين كيلومتراً لأسباب أمنية، رغم نفي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود نية لتفعيل مثل هذا الإجراء. واعتبرت الصحيفة أن غياب توضيحات رسمية من الجانب التونسي ساهم في انتشار التأويلات والشائعات حول طبيعة العلاقة بين البلدين.

وفي ختام تقريرها، خلصت “إيل فوليو” إلى أن الرسالة الأساسية التي أرادت القيادات العسكرية التونسية إيصالها من خلال البيان الأخير تتمثل في التأكيد على أن الجيش يعمل لخدمة الدولة والوطن وليس لخدمة الأشخاص، معتبرة أن هذا التطور يمثل مؤشراً جديداً على حجم التوتر السياسي الذي تعيشه تونس خلال المرحلة الحالية.

الفيديو: