القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / خبير اقتصادي يكشف مصير الزيادات في الأجور / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي أن الحديث المتكرر عن إمكانية إقرار زيادات في الأجور خلال الفترة المقبلة يصطدم بواقع اقتصادي صعب يجعل تنفيذ هذه الزيادات أمراً معقداً، حتى وإن صدرت بشأنه تصريحات سياسية أو وعود مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية. وأوضح أن الوضع المالي الحالي لا يسمح، وفق تقديره، بإقرار زيادات كبيرة، مرجحاً أن تقتصر أي إجراءات محتملة على زيادات محدودة وضعيفة نسبياً، لن تكون قادرة على تعويض التراجع الكبير الذي شهدته القدرة الشرائية خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن الشكندالي أن الأسر التونسية تعيش منذ فترة تحت ضغط متواصل نتيجة ارتفاع الأسعار واتساع دائرة التضخم، وهو ما انعكس مباشرة على كلفة المعيشة وعلى ميزانية العائلات. واعتبر أن أي زيادة في الأجور، إذا لم تكن مصحوبة بحزمة من الإجراءات الاقتصادية الأخرى، ستظل غير كافية ولن تحقق الأثر المطلوب. وأضاف أن حماية المقدرة الشرائية لا يمكن أن تعتمد فقط على الزيادة في الرواتب، بل تستوجب أيضاً التحكم في الأسعار، والحد من التضخم، ومراجعة السياسات الاقتصادية التي تؤثر في مستوى معيشة المواطنين.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن بعض المقارنات التي يتم طرحها مع تجارب دول أخرى لا يمكن تطبيقها بسهولة في تونس. ولفت خصوصاً إلى مسألة الترفيع في أسعار المحروقات باعتبارها من الحلول التي تعتمدها بعض الدول لمعالجة الاختلالات المالية، مؤكداً أن مثل هذا الخيار قد يؤدي في الحالة التونسية إلى نتائج اجتماعية واقتصادية سلبية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على أسعار النقل والمواد الأساسية وبقية الخدمات. ولذلك اعتبر أن أي إصلاح اقتصادي في تونس يظل أكثر تعقيداً وحساسية، لأنه مرتبط بتوازنات اجتماعية دقيقة وبوضع مالي هش.

كما طرح الشكندالي مسألة تمويل النفقات العمومية باعتبارها واحدة من أبرز الإشكالات التي تواجه الدولة في حال تم اتخاذ قرار بالزيادة في الأجور. وأوضح أن الحكومة قد تجد نفسها أمام احتمال العودة مجدداً إلى البنك المركزي من أجل تغطية العجز المالي، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجهها الميزانية العمومية. وذكّر بأن مستويات التمويل السابقة التي تم اللجوء إليها تجاوزت 11 مليار دينار، ما يجعل أي توسع إضافي في هذا الاتجاه محل تخوف بسبب تأثيراته المحتملة على التضخم وعلى التوازنات المالية.

وأشار إلى أن الخيارات المتاحة أمام الدولة تبقى محدودة للغاية، إذ تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين إعادة هيكلة النفقات العمومية والبحث عن موارد إضافية، أو اللجوء إلى التمويل النقدي لتغطية الالتزامات الجديدة. ويرى أن كلا الخيارين يطرحان إشكاليات كبرى، لأن إعادة هيكلة النفقات قد تتطلب تقليص بعض المصاريف أو مراجعة أولويات الإنفاق، في حين أن التمويل النقدي يمكن أن يخلق ضغوطاً إضافية على المالية العمومية وعلى قيمة الدينار ومستوى الأسعار.

وختم الشكندالي تحليله بالتأكيد على أن أي قرار رسمي يتعلق بالزيادة في الأجور سيظل مرتبطاً بالهامش المالي الضيق الذي تتحرك داخله الدولة حالياً، وهو ما يجعل الزيادات المنتظرة، إن تم الإعلان عنها، ذات تأثير محدود مقارنة بالارتفاع المتواصل في كلفة المعيشة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يمثل فيه عيد الشغل في تونس، الموافق لغرة ماي، مناسبة تقليدية اعتادت خلالها الحكومات الإعلان عن إجراءات اجتماعية أو قرارات تتعلق بالعمال والأجور. وخلال السنوات الأخيرة ارتبط هذا الموعد بشكل متكرر بملف الزيادات، حيث يتم استغلال رمزيته لإضفاء طابع اجتماعي وتضامني على مثل هذه القرارات. وفي هذا السياق، يتوقع عدد من الإعلاميين والخبراء في قانون الشغل، من بينهم حافظ العموري وفاتن بعطوط، أن يتم الإعلان الرسمي أو نشر الأوامر الحكومية الخاصة بتفعيل الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026 والمتعلق بالزيادات في الأجور، بالتزامن مع الأول من ماي 2026.

الفيديو: