
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة المختصة في الساعات الأخيرة أحكاماً بالسجن تراوحت بين ثلاث سنوات وعشرين سنة في ما يعرف إعلامياً بـ"قضية المسامرة الرمضانية"، المتعلقة بالاجتماع الذي نظمته جبهة الخلاص خلال شهر رمضان من سنة 2023، والذي شمل عدداً من قيادات حركة النهضة وشخصيات سياسية أخرى.
وتعود أطوار القضية إلى تتبع عدد من المتهمين من أجل تهم مرتبطة، وفق ملف الإحالة، بـ"تدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة"، إلى جانب "حمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض" و"إثارة الهرج بالتراب التونسي". وخلال الجلسة، قامت هيئة الدائرة الجنائية باستنطاق عدد من المتهمين بشأن الوقائع المنسوبة إليهم، في حين رفض كل من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والقيادي بالحركة يوسف النوري المثول أمام المحكمة.
وبعد المفاوضة، قضت الدائرة الجنائية بالسجن لمدة عشرين عاماً في حق راشد الغنوشي ويوسف النوري وأحمد المشرقي، وذلك حضورياً وحضورياً بالاعتبار. كما أصدرت المحكمة حكماً غيابياً بالسجن لمدة عشرين عاماً في حق كل من رفيق عبد السلام بوشلاكة، وماهر زيد، ومحمد الصامتي.
وفي المقابل، قضت المحكمة ابتدائياً حضورياً بالسجن مدة ثلاث سنوات في حق محمد القوماني وبلقاسم حسن، إضافة إلى ثلاثة متهمين آخرين تمت إحالتهم بحالة سراح.
ويأتي هذا الحكم الجديد ليضاف إلى سلسلة القضايا التي يواجهها راشد الغنوشي منذ إيقافه يوم 17 أفريل 2023. فالغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، صدرت في حقه خلال السنوات الأخيرة عدة أحكام في ملفات مختلفة. وكان آخرها يوم 3 فيفري 2026 حين صدر حكم جديد في ما يعرف بقضية "التآمر ضد أمن الدولة" أو "التآمر 2"، حيث تم الترفيع في العقوبة من 14 سنة إلى 20 سنة سجناً، إلى جانب خطايا مالية.
وباحتساب الأحكام الصادرة سابقاً، أصبح مجموع العقوبات التي يواجهها الغنوشي في مختلف القضايا يتراوح بين 40 و56 سنة سجناً، وهي قضايا تشمل اتهامات تتعلق بالتمويل الأجنبي غير المشروع، والتآمر ضد الدولة، وغسيل الأموال، بما يجعل تنفيذ هذه الأحكام فعلياً بمثابة سجن مدى الحياة بالنظر إلى سنه الحالية.
ووفق المعطيات المتداولة حول مدة العقوبة، وإذا تم اعتماد حكم العشرين سنة كأساس مع احتساب الفترة التي قضاها في السجن منذ تاريخ إيقافه، فإن موعد الإفراج المفترض سيكون سنة 2063، وهو التاريخ الذي سيكون فيه الغنوشي قد بلغ 121 عاماً، علماً أنه ما يزال ملاحقاً في قضايا أخرى ولم تصدر فيها أحكام نهائية إلى حد الآن.
ومنذ إيقافه، اعتاد راشد الغنوشي رفض المثول شخصياً أمام المحكمة، معتبراً أن القضايا المرفوعة ضده ذات خلفية سياسية ومفبركة، وفق ما يؤكده في أكثر من مناسبة. وفي بعض الملفات، شارك عن بعد عبر تقنية الفيديو من داخل السجن، بينما أدى رفضه الحضور في ملفات أخرى إلى تأجيل الجلسات أو إلى إصدار أحكام غيابية في شأنه.
وتعتبر هيئة الدفاع عن الغنوشي وحركة النهضة أن موقفه من عدم المثول أمام القضاء يعكس فقدانه الثقة في استقلالية المؤسسة القضائية. وفي المقابل، يتيح القانون التونسي في بعض الحالات إمكانية الإفراج عن المساجين المتقدمين في السن، غير أن هذا الإجراء لا يتم بصورة آلية، كما يمكن أن يستفيد بعض السجناء من عفو رئاسي خاص لأسباب سياسية أو إنسانية، وهو مسار منفصل عن السراح الشرطي ويظل خاضعاً لقرار رئيس الجمهورية.