
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - قضت هيئة الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير البيئة الأسبق في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، مهدي مليكة، لمدة ست سنوات، إلى جانب إصدار العقوبة نفسها في حق مديرين عامين سابقين بالوكالة العقارية السياحية.
وتأتي هذه الأحكام في إطار قضية تعلقت بشبهات فساد مالي مرتبطة بتمكين مهدي مليكة من الحصول على مقسمين تابعين للوكالة العقارية السياحية، أحدهما بجهة سوسة والثاني بمنطقة قمرت، وذلك دون احترام الإجراءات والترتيبات القانونية المعمول بها في إسناد مثل هذه العقارات.
وبحسب ملف القضية، فإن التحقيقات ركزت على الظروف التي تم فيها منح المقسمين، حيث اعتبرت المحكمة أن العملية تمت باستغلال النفوذ والصفة الوظيفية، بما ألحق ضررا بالإدارة وأخل بالقواعد المنظمة للتصرف في أملاك الوكالة. وعلى هذا الأساس، وُجهت إلى المتهمين تهم تتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته من أجل تحقيق منفعة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، إلى جانب المشاركة في تلك الأفعال.
وشملت التتبعات القضائية كذلك المسؤولين السابقين بالوكالة العقارية السياحية الذين وردت أسماؤهم في الملف، باعتبار أنهم أشرفوا أو ساهموا في إجراءات الإسناد التي تمت خارج الأطر القانونية المعتمدة، وفق ما انتهت إليه الأبحاث.
ويُعد هذا الملف من القضايا التي أعادت اسم مهدي مليكة إلى الواجهة بعد سنوات من الجدل الذي رافقه منذ ما بعد سنة 2011، وخاصة إثر إدراج اسمه ضمن قائمة الأشخاص الذين شملتهم إجراءات المصادرة.
وكان مهدي مليكة قد صرح سنة 2015 بأنه المسؤول السابق الوحيد الذي تم إخراجه من منزله من بين 114 شخصا وردت أسماؤهم ضمن قائمة مصادرة الأملاك. وقال في ذلك الوقت إنه فوجئ بحجز أملاكه رغم تقديمه، بحسب قوله، جميع الوثائق المتعلقة بشراء الأرض التي شيّد عليها منزله.
كما أكد حينها أنه لم يرتكب أي مخالفة أو جرم، معتبرا أن السبب الوحيد الذي جعله محل ملاحقة هو عمله ضمن الفريق الحكومي للرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وأضاف أنه لم يكن محل أي قضية فساد في تلك الفترة، مشيرا إلى أن مرتبه تم تجميده في مرحلة أولى قبل أن تتم مصادرته لاحقا.
وأوضح أيضا أنه لم يبدأ في الحصول على جرايته التقاعدية إلا ابتداء من سنة 2013، معتبرا أن ما تعرض له كان نتيجة ما وصفه بـ"قانون مصادرة غير قانوني وظالم". وقال إن إخراجه من منزله تم بالقوة العامة، وإن جميع أملاكه تعرضت للمصادرة.