القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / بلاغ إعلامي من البنك المركزي للشعب التونسي / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أظهرت أحدث المؤشرات النقدية والمالية الصادرة عن البنك المركزي التونسي، والتي تم نشرها يوم الجمعة، ارتفاع المدخرات من العملة الصعبة لتتجاوز مستوى 25،4 مليار دينار إلى غاية يوم 13 مارس 2026، وهو ما يعادل 107 أيام توريد، مقابل 23،2 مليار دينار في التاريخ ذاته من سنة 2025، أي ما كان يعادل آنذاك 102 يوم توريد. ويعكس هذا التطور تحسناً ملحوظاً في مستوى احتياطي البلاد من العملات الأجنبية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويُعزى هذا الارتفاع أساساً إلى تطور عدد من الموارد بالعملة الصعبة، إذ سجلت عائدات العمل زيادة بنسبة 6 بالمائة لتبلغ قيمتها 1،7 مليار دينار، كما شهدت العائدات السياحية بدورها نمواً بنسبة 4،8 بالمائة لتصل إلى مستوى 1،1 مليار دينار منذ بداية السنة وإلى حدود يوم 10 مارس 2026. وفي المقابل، بيّنت المعطيات ذاتها أن خدمة الدين الخارجي استقرت عند حدود 1،3 مليار دينار خلال الفترة نفسها.

كما كشفت الأرقام الصادرة عن البنك المركزي التونسي عن تطور في إجمالي المعاملات بين البنوك، حيث ارتفعت بنسبة 11،2 بالمائة، إذ انتقلت قيمتها من 3،3 مليار دينار المسجلة يوم 13 مارس 2025 إلى نحو 3،7 مليار دينار في الفترة الحالية، وهو ما يعكس نسقاً متصاعداً في حركة المبادلات داخل القطاع البنكي.

وفي جانب آخر من المؤشرات المالية، أظهرت البيانات تراجعاً في إجمالي حجم إعادة التمويل، الذي قارب مستوى 11 مليار دينار إلى حدود يوم 13 مارس 2026، مقابل 13،3 مليار دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يمثل انخفاضاً بنحو 18 بالمائة مقارنة بالعام السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن مستوى احتياطي العملة الصعبة في تونس أصبح يعادل 107 أيام توريد، وهو مستوى يُعد مريحاً نسبياً وفق المعايير الدولية، خاصة وأن صندوق النقد الدولي يوصي بأن لا يقل هذا الاحتياطي بالنسبة للدول الناشئة ذات الاقتصادات المفتوحة جزئياً عن 90 يوماً من الواردات، وهو ما يعني أن تونس تتجاوز هذا الحد الأدنى بهامش معتبر. كما يمثل هذا المستوى تحسناً واضحاً مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترة نفسها من سنة 2025 عندما بلغ الاحتياطي ما يعادل 102 يوم توريد.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية الراهنة، إذ يوفر هذا الاحتياطي ما يشبه “وسادة أمان” تسمح لتونس بمواصلة تلبية حاجياتها من التوريد دون اضطرابات كبرى حتى في حال حدوث تراجع في العائدات السياحية أو التحويلات المالية نتيجة أزمات دولية محتملة، أو في حال ارتفاع كلفة الطاقة باعتبار أن تونس من البلدان المستوردة للنفط والغاز. كما يساهم هذا المستوى من الاحتياطي في الحد من الضغوط التي قد يتعرض لها الدينار التونسي وفي تجنب اضطرابات محتملة في تزويد السوق بالمواد الأساسية.

ومن شأن توفر هذا المخزون من العملة الأجنبية أيضاً أن يخفف من الضغوط المرتبطة بالتضخم وخدمة الدين، إذ يقلل الحاجة إلى اللجوء السريع إلى الاقتراض الخارجي أو اتخاذ إجراءات تقشفية قد تمس من مستوى الواردات، وهو ما يساهم بدوره في الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

كذلك يبعث هذا التطور بإشارات إيجابية إلى المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ يعكس درجة من الصمود المالي وقد يعزز ثقة هذه الأطراف في الاقتصاد التونسي، وهو ما قد يساعد البلاد مستقبلاً على الحصول على تمويلات بشروط أفضل.

ورغم هذا التحسن المسجل في مستوى الاحتياطيات، فإن هذا المؤشر لا يُعد حلاً نهائياً لكافة التحديات الاقتصادية، إذ لا تزال تونس تواجه عدداً من الإشكاليات الهيكلية المرتبطة بارتفاع المديونية وعجز الميزانية ومعدلات البطالة، إلى جانب تأثيرات التقلبات الاقتصادية العالمية التي قد تستمر لفترة أطول، مثل ارتفاع معدلات الفائدة الدولية أو تراجع الطلب على الصادرات التونسية. لذلك يظل الحفاظ على هذا المستوى من الاحتياطيات أو العمل على تعزيزه مستقبلاً مرتبطاً بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بدعم التصدير وترشيد الإنفاق العمومي واستقطاب الاستثمارات.

وبناءً على هذه المعطيات، يُنظر إلى بلوغ مستوى 107 أيام توريد على أنه مؤشر إيجابي يعكس تحسناً في قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود أمام الصدمات الخارجية، كما يمنح البلاد هامشاً أوسع لمواجهة المخاطر الاقتصادية العالمية دون التعرض لضغوط فورية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية مواصلة العمل لتعزيز أسس الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

الفيديو: