
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أفاد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بالمهدية، وليد الشطربي، بأن النيابة العمومية أذنت بالاحتفاظ بتسعة أشخاص يشتبه في تورطهم ضمن شبكة تنشط في مجال التنقيب عن الآثار داخل أرض مصنّفة ذات طابع أثري، موضحا أن من بين الموقوفين إطارا ساميا بالوظيفة العمومية، إلى جانب إطار أمني مباشر وآخر متقاعد، وذلك على إثر معلومات دقيقة وردت لفائدة النيابة العمومية حول هذا النشاط.
وبيّن المصدر ذاته أن ممثل النيابة العمومية تحول إلى موقع الواقعة مرفوقا بأعوان الضابطة العدلية، حيث تم القيام بالمعاينات الميدانية وعمليات التفتيش اللازمة، والتي أفضت إلى حجز مجموعة من القطع النقدية التي يُشتبه في كونها ذات قيمة أثرية، إضافة إلى معدات تُستعمل في أعمال الحفر والتنقيب، كما تم العثور على كتب مرتبطة بالشعوذة والسحر، إلى جانب عملة أجنبية.
وأشار الشطربي إلى أن الفرقة المركزية الثانية لمكافحة الإجرام ببن عروس تولت التعهد بالملف، في وقت تقرر فيه فتح بحث عدلي من أجل تكوين وفاق يهدف إلى التنقيب عن الآثار وغسيل الأموال، مع تحرير محضر ديواني في الغرض لمتابعة الجوانب المتعلقة بالعملة المحجوزة.
وتندرج هذه القضية ضمن سياق أوسع يتصل بتنامي ظاهرة النبش عن الآثار في تونس، وهي ظاهرة ليست جديدة لكنها شهدت تصاعدا ملحوظا في السنوات التي تلت سنة 2011، في ظل حالة من الانفلات التي ساهمت في توسع مثل هذه الأنشطة، حيث يشير متابعون إلى أن السيطرة على هذا المجال كانت في السابق بيد العائلة الحاكمة، قبل أن تتزايد أطماع بعض الأفراد في استغلال المواقع الأثرية بعد زوال النظام.
وفي هذا الإطار، يرى المحامي عبد الجواد الحرّازي، الذي تولى سابقا مباشرة عدة ملفات تتعلق بالآثار، أن ضعف العقوبات المنصوص عليها في مجلة حماية التراث، باعتبار أن أغلب المخالفات تصنف ضمن الجنح، ساهم في عدم تحقيق الردع الكافي، وهو ما فتح المجال أمام انتشار عمليات الاتجار بالقطع الأثرية والتنقيب غير القانوني عنها.