
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تشهد الساحة القضائية في تونس تطورات متسارعة في ملف المحامي والنائب السابق عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، البالغ من العمر خمسين عامًا، والذي يواجه منذ سنة 2021 سلسلة من التتبعات القضائية المتعددة بين القضاءين العسكري والمدني، في قضايا يعتبرها هو ومعه أطراف من المعارضة ذات خلفية سياسية وتندرج ضمن تصفية حسابات، في حين تتمسك السلطات بكونها قضايا عادية تعالج في إطار استقلالية القضاء.
وفي أحدث المستجدات، صدر خلال الساعات الأخيرة حكم يقضي بسجن مخلوف لمدة سنة وعشرة أشهر، وذلك على خلفية القضية التي كانت قد رفعتها ضده عبير موسي، رئيسة الحزب الحر الدستوري، بسبب تصرفات نسبت إليه تجاهها داخل البرلمان المنحل، وهي الوقائع التي قامت بتوثيقها عبر تسجيلات فيديو اعتُمدت ضمن ملف القضية.
ويأتي هذا الحكم في سياق قضائي معقد يلاحق مخلوف منذ سنوات، حيث سبق للمحكمة الابتدائية بتونس أن أصدرت في جانفي 2026 حكمًا غيابيًا يقضي بسجنه لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، وذلك في قضية تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي، قبل أن يتم لاحقًا، وبعد اعتراضه على الحكم، تخفيض العقوبة إلى أربع سنوات سجن.
وفي الأسابيع الأخيرة، تم إيقاف مخلوف بعد جلبه من الجزائر، حيث كان قد غادر تونس في محاولة للعبور عبر الحدود، وقد أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ به من أجل تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حقه، وهو ما أعاد قضيته إلى واجهة الأحداث، خاصة في ظل تداخل الملفات القضائية المفتوحة ضده.
وخلال مثوله أمام المحكمة الابتدائية بتونس، نفى مخلوف جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدًا أن مغادرته البلاد نحو الجزائر كانت بهدف التقدم بطلب لجوء سياسي، مشيرًا إلى أن هذا الطلب تم تسجيله رسميًا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما شدد على أن ما يواجهه من ملاحقات يندرج ضمن ما وصفه بمسار سياسي بحت.
من جهته، اعتبر محاميه سمير ديلو أن عملية تسليمه من الجزائر تمثل خرقًا جسيمًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، واصفًا ما جرى بأنه نوع من الخداع الذي لا يتماشى مع الالتزامات الدولية في مجال حماية طالبي اللجوء.
وفي السياق ذاته، عبّر ائتلاف الكرامة، الحزب الذي ينتمي إليه مخلوف، عن إدانته الشديدة لعملية التسليم والأحكام القضائية الصادرة، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتندرج ضمن تصفية حسابات سياسية مع قياداته.
في المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن جميع الأحكام الصادرة في حق مخلوف تندرج في إطار قضايا جنائية عادية، وتشدد على أن القضاء مستقل في قراراته، مضيفة أن المعني بالأمر مطلوب لتنفيذ أحكام قضائية نافذة، في وقت لا يزال فيه ملفه مفتوحًا على عدة قضايا أخرى، ما يجعله من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في البلاد خلال الفترة الأخيرة.