
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في ظل الارتفاع المتواصل الذي تشهده أسعار النفط في الأسواق العالمية، حذّر الخبير الاقتصادي معز حديدان من انعكاسات هذا الوضع على المالية العمومية في تونس، مشيرا إلى أن الدولة قد تجد نفسها مضطرة إلى اعتماد آلية الترفيع الآلي في أسعار المحروقات إذا عجزت ميزانية الدعم عن استيعاب الزيادات المسجلة في سعر برميل النفط.
وبيّن حديدان أن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تترتب عنها كلفة إضافية على ميزانية الدولة التونسية تقدر بنحو 164 مليون دينار، وهو ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار العالمية يشكل ضغطا مباشرا على نفقات الدعم المخصصة للطاقة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن بقاء أسعار النفط في حدود 80 دولارا للبرميل إلى غاية نهاية السنة سيكلف خزينة الدولة ما يقارب 2500 مليون دينار، وهو مبلغ يعادل تقريبا نصف الميزانية المرصودة لدعم المحروقات. واعتبر أن السيناريو الأكثر صعوبة يتمثل في إمكانية صعود الأسعار إلى مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يرفع الكلفة الإجمالية إلى نحو خمسة مليارات دينار، الأمر الذي سيزيد من تعقيد وضعية الميزانية العمومية.
وأضاف أن الدولة ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما في مثل هذه الحالة، فإما أن تتحمل الارتفاعات من خلال ميزانية الدعم بما يعني إنفاق ما بين 2.5 و5 مليارات دينار إضافية، أو أن تتجه إلى تفعيل الترفيع الآلي في أسعار المحروقات داخل السوق المحلية.
ومن جهته، حذّر الخبير في مجال الطاقة محمد غازي بن جميع من التداعيات التي قد يخلفها ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن مثل هذه التطورات سيكون لها أثر سلبي وخطير على التوازنات المالية والاقتصادية في تونس، خاصة في ظل استمرار العجز التجاري الطاقي الذي تعاني منه البلاد. واعتبر أن أي صعود حاد في الأسعار العالمية سيزيد من الضغط على ميزان الطاقة ويعمق الفجوة بين الواردات والصادرات في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية موجة ارتفاع ملحوظة، إذ سجلت زيادة حادة بلغت نحو 14 بالمائة بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف في الأسواق من إمكانية وصول سعر البرميل إلى حدود 120 دولارا. ويُذكر أن قانون المالية لسنة 2026 في تونس اعتمد سعرا مرجعيا للنفط في حدود 63 دولارا للبرميل، في حين ارتفعت الأسعار في الوقت الحالي إلى نحو 83 دولارا للبرميل، وهو فارق يضع ميزانية الدولة أمام تحديات إضافية.
وفي المقابل، أكدت الحكومة التونسية أن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بالتنسيق مع وزارة المالية، اتخذت جملة من الاستعدادات المالية واللوجستية لمواجهة التقلبات المحتملة في أسعار النفط على المستوى الدولي. وأوضحت أن الجزء الأكبر من عقود التزود بالنفط الخام تم توقيعه مع أذربيجان، في حين تم إبرام معظم عقود توريد غاز البترول المسال مع الجزائر، إضافة إلى نسبة محدودة من التزود عبر مزودين أوروبيين، وذلك في إطار مساعٍ لتأمين حاجيات البلاد من الطاقة والتقليل قدر الإمكان من تأثير الارتفاعات المسجلة في الأسواق العالمية.