القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / بعد الأمطار الأخيرة: المياه تغمر شوارع تونس العاصمة من جديد وخبير يكشف ما يحصل / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهدت شوارع العاصمة تونس خلال الساعات الأخيرة تراكمًا ملحوظًا لمياه الأمطار، خاصة في منطقة تونس البحرية، وذلك عقب نزول كميات هامة من الغيث في فترة زمنية قصيرة نسبيًا. وقد تهاطلت الأمطار بكثافة خلال وقت وجيز، الأمر الذي أدى إلى تجمّع المياه في عدد من النقاط المنخفضة، لا سيما في الشوارع القريبة من الساحل ومنطقة البحيرة، حيث ظهرت تجمعات مائية لافتة في بعض المسالك والطرقات.

وفي تعليق له على هذه الوضعية، أوضح الخبير في النجاعة الطاقية عدنان الحداد أن ما يحدث لا يمكن تفسيره ببساطة بارتفاع منسوب مياه البحر كما يعتقد البعض، مشيرًا إلى أن المسألة أكثر تعقيدًا من هذا التفسير المبسط. وبيّن أن هناك عديد الأشخاص الذين لم يستوعبوا الفكرة علميًا عندما تحدث سابقًا عن مشروع «البحيرة 0» وتأثيره المباشر على توازن المياه في تونس العتيقة، معتبرين أن السبب يعود فقط إلى البحر، في حين أن الواقع مرتبط أساسًا بتغيّر في المنظومة الهيدرولوجية الطبيعية للمنطقة.

وأشار الحداد إلى أن الصور المتداولة للأمطار الأخيرة توضّح أن العاصمة أصبحت أكثر عرضة لتجمع المياه مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، حتى عندما تكون كميات الأمطار محدودة نسبيًا. وفسّر ذلك بأن الإشكال لا يرتبط بالبحر بالدرجة الأولى، بل يعود أساسًا إلى اختلال في التوازن الطبيعي لدورة المياه في المنطقة الحضرية.

وأضاف أن مدينة تونس كانت تاريخيًا مرتبطة بمجموعة من المنخفضات الطبيعية والمجاري التي كانت تقوم بتصريف مياه الأمطار باتجاه السبخة والبحيرة، وهو ما كان يضمن توازن حركة المياه وعدم تراكمها داخل الأحياء السكنية. غير أن التغيرات التي طرأت على الطبوغرافيا نتيجة التوسع العمراني والمشاريع الكبرى للتهيئة، من بينها مشروع LAC 0، أدت إلى تغيير مسارات الجريان الطبيعي للمياه، كما ساهمت في تقليص قدرة التربة على امتصاصها وتصريفها بشكل طبيعي.

وبيّن أن هذه التغيرات أفرزت وضعية جديدة تتمثل في فقدان المياه لمساراتها الطبيعية، وهو ما يجعلها تتجمع بسرعة في المناطق المنخفضة عند نزول الأمطار، خاصة في تونس العتيقة والمناطق المجاورة لها. ونتيجة لذلك أصبحت الظاهرة تتكرر في شكل غمر دوري يحدث كلما شهدت المنطقة تساقطات مطرية مهمة.

وأكد الحداد أن حديثه السابق عن هذا الموضوع كان مبنيًا على قراءة طبوغرافية وهيدرولوجية للمنطقة إضافة إلى ملاحظات ميدانية، معتبرًا أن ما يتم توثيقه اليوم بالصور وما يشهده الواقع على الأرض يعزز هذه القراءة ويؤكد أن ما يحدث ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو نتيجة مباشرة لتغير التوازن في النظام المائي الحضري.

وختم موضحًا أن فهم حركة المياه وآليات تصريفها يظل عنصرًا أساسيًا لتفسير مثل هذه الظواهر قبل تفاقمها، مشددًا على أن ما حصل يعكس في جانب منه تأثير التنمية العمرانية التي تمت على حساب المنظومة الطبيعية التي كانت تنظم تدفق المياه في المنطقة.

الفيديو: