
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في سياق الجدل المتواصل حول مسألة العفو الرئاسي مع اقتراب نهاية شهر رمضان، وجّه الكاتب والناشط السياسي الصافي سعيد خلال الأيام الماضية دعوة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد من أجل إصدار عفو شامل يشمل من يعتبرهم “سجناء الرأي والسياسة”، معتبراً أن خطوة من هذا النوع ستمثل مكسباً كبيراً لرئيس الدولة ولتونس، كما عبّر عن أمله في أن يتزامن ذلك مع حلول عيد الفطر بما يسمح بإطلاق سراحهم في هذه المناسبة.
في المقابل، يتمسك رئيس الجمهورية بموقفه المعلن منذ فترة، حيث ينفي بشكل قاطع ومتكرر وجود ما يُسمى بسجناء رأي أو موقوفين على خلفيات سياسية، مؤكداً أن جميع المعنيين بالملفات القضائية هم أشخاص تورطوا في قضايا حق عام، على غرار قضايا الإرهـ ـ-ـأاااب أو الفساد أو التآمر على أمن الدولة، وليست لهم علاقة بآرائهم أو انتماءاتهم، وهو ما يجعله لا يرى أي مبرر لتخصيص عفو لفئة بعينها.
وبالتوازي مع هذه المواقف، صدر عفو رئاسي حديث بمناسبة عيد الفطر والذكرى السبعين للاستقلال، أفضى إلى إطلاق سراح 1473 سجيناً، إلى جانب التخفيف من العقوبات لفائدة 835 آخرين، ومنح سراح مشروط لـ416 شخصاً، دون أن يتضمن هذا القرار أي إشارة إلى شخصيات سياسية معروفة أو فئة محددة، حيث شمل العفو أشخاصاً عاديين، في تقليد دأب عليه رؤساء الدولة في مثل هذه المناسبات الوطنية والدينية.
وكانت رئاسة الجمهورية قد أقرت في سنة 2024 عفواً خاصاً شمل المواطن صابر شوشان، الذي كان محل حكم سابق على خلفية تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد رئيس الدولة، وجاء هذا القرار تحت ضغط الرأي العام، غير أن هذا الإجراء بقي محدوداً ولم يمتد إلى شخصيات أخرى مرتبطة بقضايا ذات طابع سياسي، من بينها أسماء معروفة، رغم ما يتم تداوله بخصوص أوضاعها.
ويشدد رئيس الجمهورية في مختلف تصريحاته على أن المسارات القضائية الجارية تستند إلى محاكمات يصفها بالعادلة والقانونية، وتستهدف قضايا فعلية مثل الفساد وتمويل الإرهـ ـ-ـأاااب والتآمر على أمن الدولة، نافياً أن تكون في إطار تصفية حسابات سياسية. كما يؤكد تمسكه باستقلالية القضاء، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي تم إقرارها، من حل المجلس الأعلى للقضاء إلى إصدار مراسيم جديدة واعتماد دستور 2022، تندرج في إطار ما يعتبره سعياً لتنقية المنظومة القضائية وضمان استقلالها الحقيقي.
وفي هذا الإطار، يعتبر رئيس الدولة أن أي توجه نحو عفو شامل أو تدخل واسع في هذه القضايا قد يمثل مساساً بسيادة القانون، مؤكداً في بعض الحالات أن الإفراج يبقى مرتبطاً بإرجاع الأموال المنهوبة. كما يرى أن الحديث عن وجود سجناء سياسيين هو طرح مبالغ فيه أو يتم توظيفه من قبل أطراف معارضة وبعض وسائل الإعلام، مشدداً في المقابل على أن الدولة تضمن الحريات لكنها تلتزم في الآن ذاته بحماية المصالح العليا وتطبيق القانون.
ولا توحي المعطيات الحالية بوجود توجه لتغيير هذا الموقف الرسمي، خاصة في ظل استمرار التأكيد على أن العفو الرئاسي يظل إجراءً محدوداً يُعتمد أساساً في الحالات الإنسانية أو لفائدة سجناء قضايا الحق العام، وليس كآلية لمعالجة ملفات ذات أبعاد سياسية شاملة، وهو ما يجعل دعوة الصافي سعيد دون مؤشرات عملية على إمكانية الاستجابة لها في الظرف الراهن.