القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / خبير يكشف جديد قرار الزيادات في الأجور والجرايات بالنسبة لسنة 2026 / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أطلق المختص في الشأن الاقتصادي وسيم بن حسين جملة من التحذيرات بخصوص ملف الزيادات في الأجور خلال سنة 2026، مؤكداً أن المعطيات الحالية لا توحي بإمكانية إقرار زيادات سواء في الوظيفة العمومية أو في القطاع الخاص، في ظل ما وصفه بثقل كتلة الأجور التي تستحوذ على نحو 40 بالمائة من ميزانية الدولة، وهو ما يجعل هامش التحرك المالي محدوداً للغاية. واعتبر أن أي حديث عن زيادات يبقى مرتبطاً بإشكاليات هيكلية أعمق، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة الفعلية، حيث قدّر نسبة التضخم في “قفة المواطن” بـ8.4 بالمائة، مشدداً على أن أي ترفيع في الأجور يقل عن هذه النسبة لن يكون ذا أثر حقيقي على القدرة الشرائية.

وأوضح بن حسين أن حتى في حال استئناف المفاوضات الاجتماعية، فإن النتائج المنتظرة لن تحقق الغاية المرجوة إذا لم تبلغ الزيادة مستوى يعادل نسبة التضخم المذكورة، مبرزاً أن المستهلك سيظل يعاني من عجز في ميزانيته طالما لم تتم تغطية الارتفاع الفعلي في الأسعار. كما أشار إلى أن تضمين مسألة الزيادات في قانون المالية لا يتجاوز، في تقديره، الطابع الشكلي، معتبراً أن البرلمان لا يملك صلاحية فرض نسبة محددة على مؤسسات القطاع الخاص، وهو ما يجعل الحديث عن إلزامية التطبيق أمراً غير واقعي.

وفي سياق متصل، دعا بن حسين السلطة التنفيذية إلى مراجعة توجهاتها الاقتصادية، مطالباً بإعادة النظر في مجلة الاستثمار واعتماد مقاربة تحفيزية بدل الاكتفاء بسياسة تقشفية، إلى جانب العمل على تقليص الإجراءات البيروقراطية التي تعرقل المبادرة الاقتصادية، بما يساهم في دفع النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. كما شدد على ضرورة تعديل المنظومة الجبائية عبر التوجه نحو الجباية غير المباشرة عوض التركيز على الجباية المباشرة.

من جانبه، تطرق مدير الدراسات بالاتحاد العام التونسي للشغل كريم الطرابلسي إلى مسألة إدراج الزيادة ضمن بند “النفقات الطارئة” المقدرة بـ1700 مليون دينار، معتبراً أن هذا التصنيف يجعلها غير مضمونة التنفيذ ويمنح الحكومة إمكانية إعادة توجيه المبلغ وفق أولويات أخرى، خلافاً لما لو تم التنصيص عليها صراحة في باب الأجور بما يضفي عليها صبغة إلزامية. وأعرب عن استغرابه من غياب أي التزام واضح إلى حد الآن بتخصيص الاعتماد المذكور فعلياً للزيادة، خاصة في ظل عدم صدور الأمر التطبيقي المتعلق بها.

وكشف الطرابلسي أن الآلية المعتمدة تقليدياً في تحديد الزيادات تقوم على اعتماد نسبة التضخم المصرح بها كحد أدنى يضاف إليها جزء من نسبة النمو الاقتصادي تقديراً لدور العمال في خلق الثروة. وبناءً على تضخم في حدود 5 بالمائة ونمو يقدر بـ2.5 بالمائة، كان من المفترض أن تتراوح الزيادة بين 5 و7 بالمائة، غير أن الغلاف المالي المرصود لا يسمح سوى بنسبة تقارب 3.9 بالمائة، وهو ما اعتبره دون الحد الأدنى المطلوب.

كما وصف الفصل 15 بأنه يمثل امتداداً لما اعتبره توجهاً نحو اتخاذ قرارات بشكل أحادي، داعياً مجلس نواب الشعب إلى مراجعته والعودة إلى طاولة الحوار، على غرار ما حدث سابقاً بخصوص قانون الفوترة الإلكترونية وقانون الشيك دون رصيد. وانتقد في هذا الإطار ما اعتبره قرارات اقتصادية متسرعة وفردية اتُّخذت خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن بعضها ظل دون تطبيق فعلي وتحول إلى مجرد نصوص غير مفعلة، مثل صناديق التأمين الخاصة بالعاملات الفلاحيات وبرامج إحداث مواطن الشغل.

في المقابل، أوضح عضو لجنة المالية بمجلس نواب الشعب محمد زياد الماهر أن مبادرة إدراج فصل الزيادة جاءت من الحكومة، مبيناً أن الجدل الحاصل بين النواب حول تحديد سقف النسبة يعود إلى رفضهم الحلول محل الحكومة والشركاء الاجتماعيين في تحديد التفاصيل، باعتبار أن دور البرلمان يقتصر على سن القواعد العامة في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة على المدى المتوسط. وأشار إلى أنه في صورة عدم تفعيل بعض مقتضيات قانون المالية، سواء المتعلقة بالزيادة في الأجور أو بالمتقاعدين أو بتوريد السيارات، فإن لجنة المالية ستتجه إلى استدعاء وزارة المالية خلال شهر أفريل للاستفسار حول أسباب التعطيل ومدى الالتزام بتطبيق ما تم إقراره.

الفيديو: