القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / قرار من السلطات يهم أصحاب حسابات البريد التونسي / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - عُقدت جلسة استماع داخل البرلمان خُصّصت للنظر في توجهات وإستراتيجية الديوان الوطني للبريد، وذلك بحضور ممثلين عن وزارة تكنولوجيات الاتصال ومسؤولي البريد التونسي، حيث تناولت المناقشات عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل هذه المؤسسة العمومية والخدمات التي تقدمها للمواطنين. وقد استأثر موضوع إمكانية تحويل البريد التونسي إلى مؤسسة بنكية بجزء مهم من النقاش، خاصة بعد أن أصبح هذا المقترح يحظى بانتشار واسع في الأوساط الشعبية، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى الخدمات البنكية وارتفاع معاليمها في عدد من المؤسسات المالية.

وخلال مداخلاتهم، أقر ممثلو البريد التونسي بأن فكرة إنشاء بنك بريدي تحظى فعلاً بدعم شعبي متنامٍ، غير أنهم أشاروا في المقابل إلى وجود بعض التصورات غير الدقيقة حول طبيعة هذا المشروع وآلية عمله. وأوضحوا أن بعث بنك بريدي لا يعني بالضرورة تقديم قروض دون فوائد أو بأسعار أقل بكثير من تلك المعتمدة في البنوك التقليدية، مؤكدين أن أي مؤسسة بنكية، مهما كانت طبيعتها، مطالبة بالحفاظ على توازنها المالي وضمان حد أدنى من الربحية يسمح لها بالاستمرار في نشاطها وتطوير خدماتها.

كما شددوا على أن البنك البريدي، في حال إحداثه، سيكون خاضعاً لنفس الإطار القانوني والتنظيمي الذي تخضع له بقية البنوك العاملة في البلاد، بما في ذلك رقابة البنك المركزي التونسي واحترام قواعد التوازنات المالية والضوابط الرقابية المعمول بها في القطاع البنكي.

وفي ما يتعلق بالتصورات المطروحة لإنجاز هذا المشروع، أوضح ممثلو البريد التونسي أن النقاش يدور حالياً حول ثلاث فرضيات رئيسية. تتمثل الفرضية الأولى في تحويل مؤسسة البريد التونسي بكامل هياكلها وإداراتها وأعوانها إلى بنك بريدي، إلا أن هذا الخيار يُعد معقداً وصعب التطبيق في الوقت الراهن، وهو ما يجعله غير مطروح عملياً في المرحلة الحالية. أما الفرضية الثانية فتقوم على تحويل جزء من أنشطة البريد التونسي إلى نشاط بنكي في إطار بنك بريدي، في حين تتمثل الفرضية الثالثة في إمكانية قيام البريد التونسي باقتناء مؤسسة بنكية موجودة بالفعل.

وأكد ممثلو المؤسسة أن الفرضيتين الأخيرتين تبقيان الأكثر قابلية للنقاش والتنفيذ، موضحين أنه في صورة إحداث بنك بريدي فإن هذا الهيكل سيحظى بنفس الحقوق ويلتزم بنفس الواجبات التي تنطبق على بقية البنوك، غير أن الاختلاف المحتمل قد يظهر في أسلوب التعامل وطريقة التسيير التي يتميز بها البريد التونسي، خصوصاً في ما يتعلق بالمعاليم الموظفة على الخدمات المالية.

وأشاروا في هذا السياق إلى أن البنك البريدي قد يعتمد معاليم أقل أو طرق تسيير مختلفة نسبياً، مع إعطاء أهمية خاصة لمسألة تعزيز الشمول المالي، خاصة لفائدة سكان المناطق الريفية والفئات الاجتماعية التي تجد صعوبات في الاندماج ضمن المنظومة البنكية التقليدية.

ورغم الاهتمام المتزايد بهذا المشروع، فإن ممثلي البريد التونسي لفتوا إلى وجود عدة تحديات تعترض طريقه، من بينها الحاجة إلى استثمارات كبيرة سواء على المستوى التقني أو الرقابي، إضافة إلى متطلبات التكوين والتدريب، فضلاً عن ضرورة إنجاز دراسات دقيقة لتقييم المخاطر المحتملة وضمان نجاح التجربة في حال إطلاقها.

كما تمت الإشارة إلى أن مقترح قانون يتعلق بإحداث “البنك البريدي” كمؤسسة مستقلة قد تم إيداعه منذ شهر جويلية سنة 2025، غير أنه لم يحظ إلى حد الآن بالمصادقة. وبناء على المعطيات الحالية، يظل المشروع في مرحلة الدراسة والتقدم البطيء دون تحديد موعد واضح لتنفيذه، مع تركيز النقاش في الوقت الراهن على السيناريوهات الجزئية أو خيار الاستحواذ على بنك قائم بدلاً من تحويل البريد التونسي بالكامل إلى مؤسسة بنكية.

الفيديو: