
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تمكنت الوحدات الأمنية التابعة لفرقة الشرطة العدلية بالعمران خلال الساعات الأخيرة من وضع حد لنشاط شخص تعمّد انتحال صفة إطار أمني واستغلالها للإيقاع بعدد من الشبان وسلبهم مبالغ مالية متفاوتة، وذلك عقب تحريات وأعمال ميدانية دقيقة انطلقت إثر ورود جملة من الشكايات إلى المصالح الأمنية بتونس العاصمة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الموقوف اعتمد أسلوباً محكماً للإيقاع بضحاياه، حيث كان يقدم نفسه بصفته مسؤولاً أمنياً ويؤكد امتلاكه نفوذاً وعلاقات مباشرة مع دبلوماسيين أجانب، موهماً الراغبين في العمل بالخارج بقدرته على تأمين عقود شغل بدول أوروبية في آجال قصيرة. وقد نجح بهذه الطريقة في كسب ثقة عدد من الشبان الذين سلموه مبالغ مالية هامة مقابل وعود بالتسفير، تراوحت قيمتها بين ستة آلاف وخمسة عشر ألف دينار للشخص الواحد.
واعتمد المتهم في تنفيذ مخططه على الظهور بزي رسمي يحمل رتبة نقيب، وهو ما ساهم في تعزيز مصداقيته لدى المتضررين الذين لم يشكوا في صفته، قبل أن يعمد لاحقاً إلى تغيير مقر إقامته ومغادرة العاصمة نحو ولاية زغوان في محاولة للإفلات من الملاحقة الأمنية بعد تصاعد الشكايات ضده.
وبتقدم المتضررين إلى منطقة الأمن الوطني بالعمران للإبلاغ عن تعرضهم للتحيل، تعهد رئيس فرقة الشرطة العدلية رفقة أعوانه بفتح تحقيق شامل في القضية، حيث أفضت الأبحاث المعمقة إلى تحديد مكان تواجد المشتبه به بولاية زغوان، ليتم إلقاء القبض عليه واقتياده إلى مقر الأمن بالعمران. وبعرضه على الشاكين تمكن ستة شبان من التعرف عليه بشكل مباشر، في حين ما تزال الأبحاث متواصلة للكشف عن ضحايا آخرين يُرجح تعرضهم لنفس الأسلوب.
وتشهد تونس العاصمة وضواحيها بين الحين والآخر تسجيل قضايا مماثلة تتعلق بانتحال صفات أمنية أو مسؤوليات بوزارة الداخلية بهدف استدراج المواطنين والحصول على أموالهم مقابل وعود وهمية، وهو ما يسهل عادة عملية الإيقاف بعد تقدم المتضررين بشكايات جماعية وتطابق إفاداتهم حول طرق التحيل المعتمدة.
وينص القانون الجزائي التونسي على عقوبات خاصة بمثل هذه الأفعال، إذ يعاقب انتحال صفة رسمية بالسجن لمدة عامين مع خطية مالية قدرها مئتان وأربعون ديناراً، في حين تصل العقوبة المتعلقة بالاستيلاء على أموال الغير بواسطة الحيلة إلى السجن لمدة خمسة أعوام وخطية مالية تبلغ ألفين وأربعمائة دينار، ويمكن الجمع بين العقوبتين تبعاً لملابسات كل قضية والوقائع الثابتة فيها.