
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - بعد مسيرة امتدت لسنوات طويلة من الحضور المتواصل في البرامج السياسية على القنوات التلفزية والإذاعية التونسية، وجد الإعلامي لطفي العماري نفسه خارج المشهد الإعلامي بشكل كامل، بعد قرار يقضي بإبعاده نهائياً عن المشاركة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط الإعلامية وبين متابعيه الذين اعتادوا صوته وتحليلاته وتعليقاته على الشأن العام.
العماري أوضح أنه لم يتلق أي توضيح رسمي أو تفسير مباشر يشرح خلفيات هذا القرار، مؤكداً أن ما حصل تم دون سابق إنذار ودون مبررات معلنة، وهو ما جعله يرجح وجود ضغوط سياسية أو إعلامية كانت وراء إقصائه، خاصة في ظل طبيعة الطروحات التي كان يقدمها ومواقفه النقدية خلال ظهوره في البرامج الحوارية. وأشار إلى أن طريقة إنهاء مشاركته جاءت مفاجئة، الأمر الذي عمّق لديه الشعور بأن المسألة لا تتعلق بخيارات مهنية عادية بقدر ما ترتبط بحسابات أخرى.
وبيّن أنه اختار المغادرة مفضلاً الابتعاد على أن يتنازل عن قناعاته أو يغير خطه الذي عرف به، معتبراً أن الحفاظ على صدقه مع نفسه ومع جمهوره أهم من البقاء في فضاء لا يسمح له بالتعبير بحرية. وفي رسالة عاطفية وجهها لمتابعيه، شدد على ارتباطه الوثيق بوطنه وجمهوره قائلاً إنهم يمثلون وطنه الحقيقي، وإن خذلانهم يشعره بالغربة، مضيفاً أنه يغادر لأنه يرفض أن يكون غريباً في قلب وطنه الذي يحبه.
هذا الإقصاء لم يمر دون تفاعل، إذ اعتبره بعض المتابعين دليلاً على تراجع مساحات حرية التعبير وخسارة صوت إعلامي اعتادوا متابعته، ورأوا أن غيابه يطرح أسئلة حول حدود النقد في البرامج السياسية. في المقابل، ذهب آخرون إلى أن ما حدث يعود إلى طبيعة المحتوى الذي كان يقدّمه، معتبرين أن معالجته للملفات الحكومية والسياسية اتسمت بما وصفوه بـ"تشويه" العمل الرسمي، وهو ما أثار جدلاً متواصلاً حول تقييم تجربته الإعلامية.
وفي ظل هذا الوضع، أكد العماري أن إمكانية عودته إلى الواجهة تبقى مرتبطة بحدوث تغييرات جديدة في المشهد، مشيراً إلى أنه يكتفي حالياً بحضور محدود عبر تدوينات قصيرة ينشرها من حين إلى آخر على صفحته في موقع فايسبوك، يعلّق فيها على بعض القضايا دون الظهور المنتظم الذي عرف به سابقاً.
ويُذكر أنه خلال سنة 2023 تم تكريم لطفي العماري بصفته أستاذ تعليم ثانوي، وذلك في حفل أقيم بمناسبة إحالته على شرف المهنة في التعليم، وهي الخطوة التي أثارت نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من الرواد عن استغرابهم من هذا التكريم، معتبرين أن مسيرته المهنية ارتبطت أساساً بالإعلام أكثر من ارتباطها بالتعليم، ما فتح باباً جديداً من الجدل حول تعدد مساراته المهنية وصورته لدى الرأي العام.
الفيديو: