
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أصدرت إحدى المحاكم التونسية خلال الساعات الأخيرة أحكامًا قضائية ثقيلة في ملف يتعلق بالمضاربة في المواد الغذائية المدعّمة، حيث قضت بسجن رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز محمد بوعنان لمدة أربع وعشرين سنة، وذلك على خلفية تورطه في قضايا تتعلق بالاحتكار والتلاعب بالمواد الأساسية المدعومة إلى جانب تحقيق مكاسب مالية بطرق غير مشروعة. وجاء هذا الحكم عقب جلسات استنطاق مطولة شملت المتهم الرئيسي وعددًا من الأطراف الأخرى المشمولة بالأبحاث في نفس القضية.
كما أقرّت الدائرة القضائية تسليط عقوبة سجنية بلغت ثلاث عشرة سنة في حق متهمين آخرين ثبت تورطهم في ملفات مرتبطة بالمضاربة غير القانونية وارتكاب تجاوزات مالية ذات صلة بطرق التزود والتوزيع، وذلك بعد استكمال سماع أقوالهم والنظر في المعطيات المقدمة ضمن مسار التحقيق.
وتعود أطوار القضية إلى سنة ألفين وثلاثة وعشرين عندما تم إيقاف محمد بوعنان الذي كان يشرف على شبكة واسعة من المخابز، حيث وُجهت له اتهامات باستغلال موقعه النقابي ونفوذه داخل القطاع من أجل تحويل كميات من الفارينة المدعمة المخصصة للاستهلاك المنظم نحو مسالك موازية، عبر بيعها خارج الأطر القانونية، وهو ما اعتُبر حينها أحد العوامل التي ساهمت في تعميق أزمة الخبز التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.
وقد برز اسم بوعنان في تلك المرحلة باعتباره أحد أبرز الفاعلين في قطاع المخابز، إلى درجة وصفه إعلاميًا بزعيم ما عُرف ببارونات الخبز، خاصة مع اتساع التحقيقات التي شملت منظومة التوزيع والتزود بالمواد الأساسية. وجاء إيقافه ضمن حملة وطنية أوسع استهدفت التصدي لظاهرة الاحتكار والمضاربة، وهي الحملة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد بهدف الحد من التلاعب بقوت التونسيين والتصدي لشبكات الاستغلال غير المشروع للمواد المدعومة.
وشملت تلك الحملة الأمنية والقضائية عددًا من المتدخلين في القطاع، من بينهم أصحاب مطاحن ومخابز تنشط خارج الأطر القانونية، حيث تم اتخاذ إجراءات غلق في حق ما يقارب ألف وخمسمائة مخبزة غير قانونية، إضافة إلى إيقاف أشخاص ثبت تورطهم في إعادة بيع المواد المدعمة داخل السوق الموازية بدل توجيهها إلى مسالك الاستهلاك العادية.
ويستند هذا المسار القضائي إلى المرسوم المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة الصادر سنة ألفين واثنين وعشرين، والذي أقر جملة من العقوبات المشددة تصل في حدها الأدنى إلى عشر سنوات سجنا مصحوبة بخطايا مالية هامة، فيما ترتفع العقوبات إلى عشرين سنة سجنا عندما يتعلق الأمر بمواد مدعمة أو أدوية، مع إمكانية بلوغ ثلاثين سنة في ظروف استثنائية مثل الأزمات الصحية أو الكوارث أو الحالات الطارئة التي قد تمس توازن السوق والأمن الغذائي.
وتأتي هذه الأحكام في إطار توجه تشريعي وقضائي يقوم على تشديد الردع مقارنة بالقوانين السابقة، بهدف حماية منظومة الدعم وضمان وصول المواد الأساسية إلى مستحقيها، في ظل مساعٍ رسمية للحد من الممارسات التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية واستقرار التزود بالمواد الضرورية داخل السوق التونسية.