
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تعيش عدة مناطق في القارة الآسيوية حالة استنفار صحي متصاعد بعد تسجيل موجة جديدة من الإصابات بفيروس "نيباه" في الهند، حيث تم رصد حالات خطرة طالت عدداً من العاملين في القطاع الطبي، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن قدرة هذا الفيروس على التسبب في تداعيات وبائية خطيرة داخل بؤر انتشاره. وتتابع السلطات الصحية هناك الوضع عن كثب وسط إجراءات مشددة لحماية الطواقم الطبية وتقليص احتمالات انتقال العدوى داخل المؤسسات الاستشفائية.
ورغم أن التفشي لا يزال محصوراً داخل الأراضي الهندية، فإن دولاً مجاورة لم تنتظر تطور الوضع، فسارعت إلى تعزيز الرقابة على حدودها ومنافذها الجوية والبرية. وقد أقرت كل من تايلاند ونيبال جملة من التدابير الوقائية شملت تكثيف الفحوصات الصحية للمسافرين وتشديد المراقبة في المطارات والمعابر، في محاولة لاحتواء أي تسرب محتمل للفيروس.
وتكمن خطورة "نيباه" في طبيعته الشديدة الفتك، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة رحيل المصابين قد تصل إلى نحو 75 بالمائة في بعض الحالات، إضافة إلى قدرته على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان ثم بين البشر، في ظل غياب لقاح أو علاج معتمد إلى اليوم، ما يجعله من بين الفيروسات الأكثر إثارة للقلق لدى الهيئات الصحية الدولية.
وفي تونس، سادت تساؤلات حول احتمالات وصول العدوى إلى البلاد، غير أن الأستاذ في علم الفيروسات الدكتور محجوب العوني استبعد هذا السيناريو، مؤكداً أن الفيروس ليس مستجداً، إذ تم التعرف عليه لأول مرة سنة 1998 في ماليزيا، وظل منذ ذلك الحين محدود الانتشار جغرافياً في عدد من الدول الآسيوية مثل الهند وبنغلاديش وسنغافورة والفلبين، دون أن يسجل امتداداً واسعاً خارج هذا النطاق.
وأوضح العوني أن الخصائص المناخية والبيئية في تونس لا توفر الظروف الملائمة لاستقرار الفيروس أو تطوره، مشيراً إلى أن "نيباه" يصنف ضمن الأمراض الحيوانية المنشأ، حيث يرتبط أساساً بأنواع معينة من الخفافيش التي تتغذى على الثمار البرية، ومنها يمكن أن ينتقل إلى حيوانات أخرى مثل الخنازير، قبل أن يصل إلى الإنسان في حالات محددة.
وبيّن الخبير أن الإصابات البشرية تسجل غالباً نتيجة احتكاك مباشر ومكثف بالحيوانات المصابة، خصوصاً لدى العاملين في مزارع التربية الكبرى، بينما يتطلب انتقال العدوى بين الأشخاص تواصلاً وثيقاً ومباشراً مع المريض، وهو ما يفسر بقاء بؤر التفشي عادة محدودة ومحلية ويسهل تطويقها.
وأشار أيضاً إلى أن الأعراض الأولى قد تبدو بسيطة وتشبه نزلات البرد أو الأنفلونزا، من صداع وارتفاع في درجة الحرارة وإرهاق عام، إلا أن الحالة يمكن أن تتفاقم سريعاً لتصيب الجهاز العصبي وتؤدي إلى التهاب الدماغ، وهي مرحلة ترتفع فيها مخاطر الرحيل بشكل ملحوظ، خاصة في غياب علاج نوعي قادر على كبح تقدم المرض.
وختم العوني بالتأكيد على أن أنواع الخفافيش الموجودة في تونس تختلف عن السلالات الآسيوية الحاملة للفيروس، كما أن نمط تربية الحيوانات محلياً لا يعتمد على المزارع الصناعية الضخمة المشابهة لتلك الموجودة في مناطق التفشي، وهو ما يعزز الطمأنينة بشأن الوضع الصحي في البلاد ويقلل من احتمالات تسرب هذا الفيروس إليها.