القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / التحاليل المخبرية تكشف ما يحصل لمياه سد ملاق والأودية المجاورة له / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - عاد ملف تلوّث مياه سدّ ملاق ليطفو من جديد على السطح بعد إعلان رسمي أكّد تسجيل وجود جرثومة خطيرة داخل المياه المخزّنة، وهو ما أثار موجة واسعة من الانشغال والقلق في أوساط متساكني الجهة والفلاحين الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على السدّ لتأمين حاجياتهم من مياه الريّ ومختلف الأنشطة الفلاحية، خاصة وأن الموسم الحالي يتزامن مع فترات حساسة تتطلّب وفرة مائية منتظمة لضمان سلامة المزروعات والإنتاج.

وبحسب المعطيات التي كشفتها المصالح المختصة، فقد تمّ رصد مؤشرات أولية تدلّ على تدهور نوعية المياه إثر تحاليل دورية، قبل أن يتم التأكد من وجود جرثومة تمثل خطرًا على الصحة العامة وعلى سلامة الثروة الحيوانية والنباتية، ما استوجب التحرك الفوري لتفادي أي تداعيات محتملة قد تنجرّ عن استعمال هذه المياه سواء في السقي أو في الأنشطة المرتبطة بالصيد أو الاستهلاك غير المباشر.

وفي إطار الإجراءات العاجلة، قرّرت السلطات إيقاف ضخّ المياه بشكل كلي نحو المناطق السقوية والمزارع المرتبطة بالسد، وهو قرار وُصف بالاحترازي لكنه ضروري، نظرًا لاحتمال انتقال التلوث إلى التربة أو المحاصيل، كما تمّ إصدار تعليمات صارمة بمنع الصيد داخل السد إلى حين إشعار آخر، تفاديًا لاستهلاك الأسماك التي قد تتأثر بالجرثومة أو تنقل العدوى بطرق غير مباشرة، مع تكثيف الدوريات الميدانية لمراقبة مدى الالتزام بهذه القرارات.

أما بخصوص أسباب التلوث، فقد أرجعت المصادر ذاتها الإشكال أساسًا إلى الفضلات البشرية والحيوانية التي يتم التخلص منها عشوائيًا في الأودية والمجاري المائية المحيطة، حيث تتسرّب هذه المخلّفات تدريجيًا مع مياه الأمطار والجريان السطحي نحو السدود، وفي مقدمتها سد ملاق، ما يؤدي إلى تراكم الملوّثات العضوية وتكاثر الجراثيم والبكتيريا داخل الحوض المائي، خاصة في ظل غياب منظومات تطهير كافية أو رقابة بيئية صارمة على محيط السد.

ويُعدّ التعامل مع هذا الوضع أكثر تعقيدًا بسبب الطبيعة الخاصة للسد، إذ يُصنّف ضمن أقدم السدود في تونس، ما يجعل بنيته التحتية مهترئة نسبيًا ويصعّب عمليات التنظيف والصيانة الشاملة، حيث تتطلّب العملية تقنيات متقدمة وكلفة مالية مرتفعة جدًا، إلى درجة يرى فيها بعض المختصين أن إنشاء سد جديد قد يكون أقل كلفة من إعادة تأهيل السد الحالي بالكامل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل المنشأة وجدوى الاستثمارات المنتظرة لصيانتها.

وفي انتظار الحسم النهائي في مستوى الخطورة، تواصل المصالح الفنية والمخبرية إجراء سلسلة من التحاليل الدقيقة لعينات المياه المأخوذة من نقاط مختلفة داخل السد ومحيطه، على أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية خلال فترة لا يُتوقع أن تتجاوز أسبوعًا، وهي المدة التي ستُبنى عليها القرارات اللاحقة المتعلقة بإمكانية استئناف استغلال المياه أو مواصلة المنع إلى حين معالجة الإشكال جذريًا.

وخلال هذه الفترة، تشهد المنطقة رقابة مشددة من قبل الجهات المعنية، مع متابعة يومية لتطور الوضع البيئي والصحي، وإبقاء قرار وقف الضخ ساري المفعول، إلى جانب منع الفلاحين من استعمال المياه لأي غرض كان، فضلاً عن مراقبة مستمرة لمحيط السد لمنع أي نشاط صيد أو استغلال عشوائي، في خطوة تهدف إلى حماية صحة المواطنين والحفاظ على الموارد الطبيعية إلى أن تتضح الصورة بالكامل وتتم السيطرة على مصدر التلوث بشكل نهائي.

الفيديو: