القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / لا علاج له، تفشي فيروس نيباه والدكتورة ريم عبد الملك توضح الوضعية الحالية في تونس / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أوضحت الدكتورة ريم عبد الملك، المختصّة في الأمراض الجرثومية والطب الوقائي، أنّ الجدل الذي رافَق الحديث في الأيام الأخيرة عن فيروس تم تسجيل بعض الإصابات به في الهند لا يعني ظهور عامل مرضي جديد أو طارئ، بل يتعلّق بفيروس معروف لدى الأوساط العلمية منذ سنوات طويلة، إذ يعود تاريخ اكتشافه إلى سنة 1998، وقد تمت دراسته ومتابعته منذ ذلك الوقت في عدد من البلدان الآسيوية التي شهدت ظهوره بشكل متكرر.

وبيّنت أنّ أول رصد لهذا الفيروس كان في ماليزيا، قبل أن يمتد تسجيله لاحقًا إلى دول أخرى في جنوب شرق آسيا، من بينها الهند وبنغلاديش والفلبين وتايلاند، وهي مناطق ظلّ فيها الفيروس حاضرًا ضمن نطاق جغرافي محدد، دون أن يتجاوزها أو يخرج عنها نحو بقية دول العالم.

وفي شرحها لطبيعة هذا المرض، أشارت إلى أنّ للفيروس دورة وبائية خاصة به، حيث يعيش بشكل طبيعي داخل خفاش الفاكهة الذي يُعدّ الخزان الأساسي له، إذ يحمل الفيروس في جسمه من دون أن تظهر عليه علامات مرضية، ما يجعله مصدرًا صامتًا للعدوى. ومن هذا الحيوان يمكن أن ينتقل الفيروس إلى الإنسان، خاصة عند استهلاك أغذية أو فواكه تعرّضت لتلوث بإفرازات الخفافيش، كما قد تنتقل العدوى كذلك من خلال الاحتكاك المباشر بشخص مصاب، سواء داخل المحيط العائلي أو في المؤسسات الصحية، إذا لم يتم احترام قواعد الوقاية والتدابير الصحية اللازمة.

وأكدت أنّ انتقال العدوى بين البشر يظل ممكنًا من الناحية العلمية، لكنه يبقى محدودًا ونادر الحدوث، ولا يتم إلا في ظروف خاصة تتسم بالاحتكاك اللصيق أو بغياب وسائل الحماية الفردية داخل المرافق الاستشفائية، وهو ما يقلل من احتمالات الانتشار الواسع مقارنة بفيروسات أخرى سريعة العدوى.

وفي ما يتعلق بالوضع الوبائي الراهن، أفادت بأن عدد الحالات التي تم تسجيلها خلال الأشهر الأخيرة لا يتجاوز خمس إصابات فقط، وقد ظهرت جميعها في مناطق عرفت سابقًا وجود الفيروس في السنوات الماضية، ما يعني أنّ الأمر يندرج ضمن بؤر معروفة ومراقبة مسبقًا. كما ذكرت أنّ السلطات الصحية في تلك المناطق تحركت بسرعة عبر فرض إجراءات الحجر الصحي وتتبع المخالطين وتفعيل منظومة اليقظة الصحية، بهدف تطويق العدوى ومنع توسعها.

وشددت على أنّ هذا الفيروس، وعلى امتداد أكثر من خمسة وعشرين عامًا، بقي محصورًا داخل دول جنوب شرق آسيا ولم يتحول إلى تهديد عالمي أو جائحة شبيهة بما حدث مع فيروس كورونا، معتبرة أنّ الحديث عن خطر وبائي عالمي جديد في الوقت الحالي لا يستند إلى معطيات علمية دقيقة أو مؤشرات ميدانية تدعو إلى القلق.

وأضافت أنّ منظمة الصحة العالمية إلى جانب مراكز مراقبة الأمراض تواصل متابعة هذا الفيروس ضمن قائمة الفيروسات الخاضعة للمراقبة الدقيقة، تحسبًا لأي تحورات محتملة قد تطرأ عليه مع مرور الوقت، إلا أنّ الوضع القائم حاليًا مستقر ولا يستوجب الخوف أو الهلع.

وفي ختام حديثها، دعت المواطنين إلى التحلي بالوعي وعدم الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة أو الإشاعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددة على أهمية الاعتماد على المصادر الطبية والعلمية الرسمية لمتابعة المستجدات، ومؤكدة أنّ التدابير الوقائية المعتمدة تهدف بالأساس إلى الحد من انتشار العدوى ومنع تحور الفيروس أو انتقاله بشكل أوسع بين البشر.

الفيديو: