
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - احتضنت مدينة صفاقس أشغال المؤتمر الجهوي الثامن والعشرين للاتحاد الجهوي للشغل، وسط حضور نقابي واسع وأجواء اتسمت بالحماس وكثافة النقاشات، وذلك بإشراف الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي الذي واكب مختلف محطات المؤتمر وتفاعل مع التطورات المتسارعة داخل المنظمة.
وشهدت أشغال المؤتمر تواصلا للجدل الذي يشهده البيت النقابي في الأيام الأخيرة، على خلفية تواتر الحديث عن استقالة الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، وهي مسألة لا تزال إلى حدود الساعة محل ترقب وانتظار في ظل غياب موقف نهائي وحاسم. وفي هذا السياق، أدلى صلاح الدين السالمي بتصريحات على هامش المؤتمر، أوضح فيها أن استقالة الطبوبي تصبح نافذة بصفة قانونية يوم 17 جانفي المقبل، وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 219 من النظام الداخلي للاتحاد.
وبيّن السالمي أن الأمين العام للمنظمة لم يحضر الاستدعاء الأول الذي وُجّه إليه يوم 3 جانفي الفارط، كما تغيّب أيضا عن الاستدعاء الثاني، وهو ما يترتب عنه، حسب النظام الداخلي، المرور إلى مرحلة الانتظار لمدة 15 يوما، على أن تُعتبر الاستقالة فاعلة بعد انقضاء هذه الآجال، أي يوم 17 جانفي. وأضاف أن قبول الاستقالة يتم آليا ما لم يتراجع الطبوبي عنها، باعتباره الطرف الوحيد المعني بهذا القرار، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه اتحاد الشغل عن إلغاء الإضراب، وذلك بعد أيام قليلة من تقديم نور الدين الطبوبي، البالغ من العمر 64 عاما، استقالته من مهامه دون الكشف عن الدوافع المباشرة وراء هذا القرار. وكان الطبوبي قد لمح في وقت سابق إلى إمكانية اتخاذ هذه الخطوة، في ظل احتدام الخلافات داخل المكتب التنفيذي للاتحاد وتباين المواقف بشأن موعد عقد المؤتمر الانتخابي، حيث يتمسك فريق بعقده خلال شهر مارس المقبل، في حين يدعو فريق آخر إلى تأجيله إلى سنة 2027.
وتكتسي استقالة الطبوبي أهمية خاصة نظرا لتزامنها مع مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، تتسم بانسداد سياسي وتوتر في العلاقة بين السلطة وعدد من الأجسام الوسيطة، وفي مقدمتها الأحزاب والمنظمات الوطنية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل. ويرى متابعون أن المنظمة الشغيلة لم تعد تحظى بهامش الحركة نفسه الذي كان يسمح لها بلعب دور محوري في إدارة المفاوضات الاجتماعية، ولا سيما تلك المتعلقة بالزيادات في الأجور والملفات الاجتماعية الكبرى.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر نقابي، فضل عدم الإفصاح عن هويته نظرا لحساسية الوضع داخل الاتحاد، بأن نور الدين الطبوبي توصّل إلى قناعة مفادها صعوبة رأب الصدع بين الطرفين المتنازعين داخل المنظمة، وهو ما دفعه إلى اختيار الابتعاد، رغم دقة الظرف وحساسية التوقيت، خاصة وأن القرار جاء قبل أيام قليلة فقط من موعد كان مقررا لإضراب عام. وأضاف المصدر أن هذه الخطوة تعكس حجم التعقيدات الداخلية التي باتت تعيشها المنظمة في مرحلة مفصلية من تاريخها.