
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - نبّه المحامي الأستاذ عبد المنعم عبود إلى خطورة الاستعمال غير المشروع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، محذّرًا التونسيين من العواقب القانونية الثقيلة التي يمكن أن تترتب عن فبركة الصور أو الفيديوات واستغلالها في الابتـ ــ-ـززاز أو الإساءة إلى الأشخاص. وأكد أن التشريع التونسي يفرض عقوبة قد تصل إلى خمس سنوات سجن وخطية مالية قدرها خمسون ألف دينار لكل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج محتوى مفبرك يمس من الحقيقة أو من الكرامة المعنوية للغير.
وأوضح أن الجدل العالمي المتصاعد حول أدوات الذكاء الاصطناعي، سواء تعلق الأمر بمنصات معروفة أو غيرها، كشف عن قدرة هذه التقنيات على إنتاج صور ومقاطع فيديو شديدة الشبه بالواقع، ما يجعل من السهل التلاعب بالمحتوى البصري دون امتلاك خبرات تقنية معقدة. وأضاف أن أي شخص يمكنه اليوم تحميل صورة عادية لأي فرد وطلب تحويلها إلى فيديو، لتُنتج المنصة محتوى يبدو حقيقيًا إلى حد بعيد، وقد يتضمن مشاهد خادشة للحياء أو إيحاءات تمس من سمعة صاحب الصورة، وهو ما يشكل اعتداءً واضحًا على حرمته المعنوية.
وأشار إلى أن الرأي العام شاهد في الفترة الأخيرة تداول صور ومقاطع نُسبت إلى إحدى مقدمات الأخبار في قناة معروفة، ظهرت فيها بلباس لم يسبق لها أن ارتدته أثناء تقديمها للنشرات، قبل أن يتبيّن أن الأمر لا يعدو أن يكون فبركة تمت باستعمال الذكاء الاصطناعي. واعتبر أن مثل هذه الممارسات تُلحق أذى معنويًا كبيرًا بالضـ ـ-ـحايا، حتى وإن تبيّن لاحقًا زيف المحتوى، لأن الضرر يكون قد انتشر وتداوله عدد واسع من الناس.
وبيّن الأستاذ عبد المنعم عبود أن الإطار القانوني المعتمد حاليًا للتعامل مع هذه الأفعال هو الفصل 24 من المرسوم عدد 54، وهو فصل أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والقانونية. وينص هذا الفصل على معاقبة كل من يتعمد نشر أو ترويج أخبار أو معطيات أو محتويات تتضمن تحريفًا للحقيقة من شأنه المساس بالنظام العام أو بالأمن الوطني أو الدفاع، أو التشجيع على الكراهية، أو المس من الحقوق المعنوية للأشخاص. وأوضح أن النص القانوني، وإن لم يذكر صراحة مصطلح الذكاء الاصطناعي أو الفيديوات المفبركة، إلا أنه يشملها ضمنيًا باعتبارها محتويات تغيّر الحقيقة وتضلل المتلقي.
وأضاف أن العقوبة المنصوص عليها في هذه الحالة هي خمس سنوات سجن وخطية بخمسين ألف دينار، ويمكن أن ترتفع إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا. وفي هذه الحالة، تتضاعف العقوبة لتصل إلى عشر سنوات سجن وخطية قدرها مائة ألف دينار، نظرًا للصفة الخاصة للضـ ـ-ـحية. وذكّر بأن صفة الموظف العمومي محددة قانونًا بالرجوع إلى الفصل 82 من المجلة الجزائية، وتشمل إلى جانب الأعوان الإداريين، الخبراء العدليين ومأموري التنفيذ وكل من يباشر مهامًا لفائدة الدولة.
وختم المحامي تحذيره بالتأكيد على أن العالم يتجه اليوم إلى سن تشريعات دقيقة لتنظيم استعمال هذه التقنيات الحديثة، داعيًا إلى الوعي بخطورة التلاعب بالمحتوى الرقمي، لأن فبركة فيديو أو صورة لا تمس فقط من سمعة الأفراد، بل قد تجر صاحبها إلى تتبعات قضائية وعقوبات ثقيلة لا يُستهان بها.