
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - حذّر المدير الجهوي للحماية المدنية بولاية تونس، العميد منير الريابي، من خطورة الوضع القائم بهضبة سيدي بوسعيد، معتبرًا أنّ الخصوصيات الجغرافية والبيئية للمنطقة تجعلها من أكثر النقاط هشاشة وتعقيدًا على مستوى تدخلات الحماية المدنية، خاصة في ظل تواصل ظاهرة الانزلاقات الأرضية التي باتت تشكّل تهديدًا فعليًا للمساكن ولسلامة المتساكنين على حدّ سواء. وأفاد بأن خطورة المشهد دفعت المصالح المختصة خلال الأيام الماضية إلى مطالبة عدد من الأهالي بمغادرة منازلهم مؤقتًا، بعد تسجيل مؤشرات مقلقة تنذر بإمكانية تفاقم الوضع.
وأوضح الريابي أن التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرًا كشفت من جديد عن هشاشة الهضبة، وأعادت إلى الواجهة ملفًا ظلّ محلّ تحذير متواصل منذ سنوات، مشددًا على أن الحلول الظرفية والترقيعية لم تعد قادرة على مجابهة المخاطر المتراكمة. واعتبر أن المرحلة القادمة تفرض اعتماد رؤية شاملة تقوم على تدخلات تقنية دقيقة مدعومة بدراسات جيوتقنية معمّقة، إلى جانب مراقبة دائمة ومستمرّة للوضع، تحسّبًا لأي تطورات قد تطرأ مع التغيرات المناخية المتوقعة، والتي قد تزيد من حدّة الانزلاقات وتوسّع رقعتها.
وفي السياق ذاته، أبرز المدير الجهوي للحماية المدنية أن المقاربة الاستباقية التي اعتمدتها مصالح الحماية المدنية بتونس الكبرى، بما في ذلك سيدي بوسعيد، لعبت دورًا حاسمًا في تفادي سيناريو كارثي كان وشيكًا، رغم أن كميات الأمطار المسجلة فاقت التقديرات الأولية وكانت كفيلة بتعميق الأضرار. وأضاف أن الخسائر المادية المسجلة تبقى كبيرة، غير أن الجاهزية المسبقة والتدخلات الوقائية ساهمت في الحد من تداعياتها وحماية الأرواح.
ويأتي هذا التحذير في ظل تنبيهات متكررة أطلقها خبراء ومختصون منذ أكثر من عقدين بشأن التصدعات البنيوية والانزلاقات المتواصلة التي تعرفها الهضبة، خاصة مع تزايد الضغط العمراني والتوسع غير المتوازن، ما عمّق من هشاشة التربة وأضعف قدرتها على مقاومة العوامل الطبيعية. ويتحدث متابعون للشأن البيئي والعمراني عن توسّع رقعة التشققات وتواتر الانزلاقات خلال السنوات الأخيرة، في مشهد يستوجب الإسراع في اتخاذ قرارات حاسمة وإيجاد حلول فعلية قبل فوات الأوان.
وتُعدّ هضبة سيدي بوسعيد، بما تحمله من قيمة عمرانية وثقافية وسياحية بارزة، أكثر من مجرد مجال طبيعي، إذ تمثل منظومة معقّدة تتشابك فيها الخصائص الجيولوجية مع التأثيرات البشرية، ما يجعل أي اختلال فيها قابلًا للتحول إلى خطر متدرّج، صامت في بداياته، لكنه قد يكون مدمّرًا في نتائجه إذا لم تتم معالجته بجدية وشمولية.