
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بحكم ابتدائي يقضي بسجن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي مدة ثلاث سنوات ونصف لكل واحد منهما، مع تسليط خطايا مالية، وذلك على خلفية ملف يتعلّق بتبييض الأموال والإخلالات الجبائية المرتبطة بالنشاط المهني والمالي.
وقد مثل المتهمان خلال جلسة المحاكمة وهما في حالة إيقاف، حيث تقدّم برهان بسيس بطلب إنصاف اعتبرته المحكمة غير قائم على موجبات قانونية كافية، في حين التمس مراد الزغيدي الإفراج العاجل، غير أن الهيئة القضائية قررت رفض الطلبين مع مواصلة النظر في أصل الملف، قبل أن تُصدر حكمها في ختام الجلسة.
ويستند هذا الملف، وفق ما ورد في الأبحاث والتقارير الفنية، إلى معطيات مالية معقّدة تتعلّق باستغلال الامتيازات المتاحة بحكم النشاط الإعلامي والمهني لتحقيق مكاسب مالية غير مطابقة للتشريعات الجاري بها العمل، مع تسجيل إخلالات ضريبية متعددة كشفتها التحاليل المحاسبية والتقارير المختصة.
وأظهرت التحقيقات وجود عمليات تنقيص في رقم المعاملات بنسبة فاقت 30 بالمائة من الحجم الحقيقي للنشاط المالي، إلى جانب عدم خلاص المبالغ المستوجبة بعنوان الخصم من المورد لفائدة الخزينة العمومية، وعدم دفع الأداء على القيمة المضافة الموظفة على معاملات ثبت أنها غير دقيقة. كما تبيّن عدم الالتزام بإصدار الفواتير أو مذكرات الأتعاب طبقاً لما ينص عليه الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة، فضلاً عن تسجيل امتلاك حصص ومشاركات في شركات تونسية بطرق مخالفة للإجراءات القانونية المعمول بها.
وفي إطار تعهّدها بالملف، كلّفت النيابة العمومية عدداً من الهياكل المختصة لتعميق الأبحاث، من بينها الوحدة الوطنية للبحث في الملفات المالية المتشعّبة، وفرقة الأبحاث المختصة في مكافحة التهرب الجبائي، إلى جانب لجنة التحاليل المالية التي تولّت إعداد تقرير ختامي تضمّن معطيات تفصيلية حول عمليات مالية وُصفت بالمشبوهة.
وقد كشفت الأبحاث عن وجود إيداعات نقدية مجهولة المصدر دخلت حسابات المعنيين، إضافة إلى تحويلات مالية غير مدعّمة بوثائق رسمية أو مسجلة وفق القواعد المحاسبية المعتمدة، فضلاً عن تدفقات مالية غير مبررة أثارت تساؤلات جدية حول مصادرها الحقيقية.
كما توفرت لدى النيابة العمومية معلومات ومعطيات تفيد بوجود شبهات تتعلّق بامتلاك برهان بسيس ومراد الزغيدي حصصاً وملكية في عدد من الشركات داخل تونس بطرق غير قانونية، وهو ما تم تضمينه ضمن عناصر الملف المعروض على أنظار القضاء.
ويُذكر أن قاضي التحقيق الأول كان قد أصدر في ديسمبر 2024 بطاقتي إيداع بالسجن في حق المتهمين، بعد توفر معطيات جدية حول عمليات تبييض أموال وإخلالات مالية وجبائية، لتتواصل إثر ذلك الأبحاث إلى أن صدر الحكم الابتدائي في القضية.