القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي يكشف عن تطورات حالة الطقس خلال الساعات القادمة / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أفاد مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي بأن المشهد الجوي في تونس يشهد خلال الساعات الحالية حالة من الهدوء النسبي الذي يشمل عددًا من الجهات، معتبرًا أن هذه الأجواء لا تعكس بالضرورة استقرارًا حقيقيًا، بل تمثل توقفًا مؤقتًا في نسق التقلبات. واستثنى الغنوشي من هذا الهدوء مناطق الوطن القبلي وأجزاء من ولاية بنزرت، حيث ما تزال بعض الزخات المطرية متواصلة بنسق متفاوت، في وقت قد يخيّل فيه للبعض أن الخطر قد تراجع.

وأوضح الغنوشي أن هذا التحسن الظاهري يبقى مضلّلًا، إذ تشير مختلف المؤشرات والمعطيات الجوية إلى أن البلاد على موعد مع مرحلة جديدة وأكثر حدة من الاضطرابات الجوية، يُنتظر أن تنطلق بداية من فجر يوم الغد وتتواصل على امتداد ساعات النهار، لتشمل تدريجيًا مساحات واسعة من التراب التونسي. وأضاف أن هذه الدفعة الجديدة ستكون قوية من حيث الفاعلية، خاصة على مستوى الشمال، مع إمكانية امتداد تأثيراتها لاحقًا إلى الوسط ومحليًا إلى بعض مناطق الجنوب.

وبيّن أن الولايات الشمالية ستكون في صدارة المناطق المعنية بهذه التقلبات، ولا سيما السواحل الشمالية وأقصى الشمال الغربي، حيث يُتوقع تشكّل خلايا رعدية نشطة مصحوبة بأمطار غزيرة، تشمل خصوصًا ولايات بنزرت وباجة وجندوبة، قبل أن تتوسع رقعة الأمطار لتطال بقية ولايات الشمال، ثم بعض مناطق الوسط، مع إمكانية تسجيل تأثيرات محدودة في الجنوب.

وأشار الغنوشي إلى أن العامل الأكثر خطورة في هذه المرحلة لا يكمن فقط في كميات الأمطار المنتظرة، بل في تشبّع التربة بالمياه نتيجة التساقطات الأخيرة، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع ويضاعف من احتمالات تشكّل السيول وارتفاع منسوب المياه بالمناطق المنخفضة ومجاري الأودية. ولفت إلى أن تواصل هطول الأمطار خلال الساعات القادمة قد يعيد سيناريو التجمعات المائية والفيضانات المحلية إلى الواجهة من جديد.

وأكد أن الجهات التي شهدت خلال الفترة الماضية كميات كبيرة جدًا من الأمطار، وعلى رأسها تونس الكبرى ونابل وبنزرت، تبقى الأكثر عرضة للمخاطر، نظرًا لضعف قدرة الأرض على استيعاب المزيد من المياه، ما يجعل أي تساقطات إضافية سببًا مباشرًا في تفاقم الأوضاع بهذه المناطق. في المقابل، أوضح أن قابلية امتصاص التربة قد تكون أفضل نسبيًا في بعض مناطق الشمال الغربي، باعتبار أنها لم تسجل كميات قصوى خلال اليومين الماضيين، وهو ما قد يخفف نسبيًا من حدّة التأثيرات هناك.

وأضاف أن الوضعية نفسها تنطبق، وبصفة محلية، على بعض مناطق الوسط والجنوب، حيث تبقى المخاطر قائمة ولكن بدرجات متفاوتة حسب الخصوصيات الجغرافية وكميات الأمطار المسجلة مؤخرًا. وشدد الغنوشي على أن الحالة الجوية الحالية تندرج ضمن الوضعيات الإنذارية الدقيقة، التي تستوجب المتابعة الحثيثة وعدم التهاون مع التحذيرات الصادرة.

وبيّن أن الأمطار المنتظرة ستكون في أغلب الفترات ذات طابع رعدي، وقد تكون غزيرة في فترات قصيرة، مع إمكانية تساقط البَرَد في مناطق محدودة، ما قد يزيد من تعقيد الوضع خاصة في المناطق الحضرية والطرقات. وأكد أن هذه المعطيات تفرض أقصى درجات اليقظة والحذر، سواء من قبل المواطنين أو مختلف الهياكل المعنية، معتبرًا أن الإجراءات المتخذة تعكس بوضوح جدية الوضع وصعوبته، وضرورة الاستعداد الدائم للتدخل عند الحاجة.

وفي ما يتعلق بانفراج الأوضاع، أفاد الغنوشي بأن التوقعات الأولية تشير إلى إمكانية تسجيل تحسن تدريجي بداية من نهار الخميس، حيث يُنتظر أن تعود فترات مشمسة نسبيًا مع استقرار تدريجي في أغلب الجهات، دون استبعاد بقاء بعض الاضطرابات المحدودة.

وختم مهندس الرصد الجوي تصريحه بالدعوة إلى توخي أقصى درجات الحذر، والالتزام الصارم بتوصيات السلامة، خاصة في ما يتعلق بتجنب المجازفة وعبور الأودية والطرقات المغمورة بالمياه، إلى حين عودة الأوضاع إلى نسقها الطبيعي.

الفيديو: