
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في شهادة إنسانية مؤثرة، استعاد الفنان الشعبي كريم جرمانة، شقيق الفنان الشعبي الراحل لطفي جرمانة، تفاصيل مأساة شخصية غيّرت مسار حياته، متحدثًا عن رحـ ــ-ـييل زوجته ريم يعقوبي في ظروف تركت أثرًا عميقًا في نفسه، مؤكّدًا أن الحزن الشديد الذي سيطر عليها بعد فقدان قطتها كان السبب الأساسي في تدهور حالتها النفسية وانطفاء حياتها.
كريم تحدّث عن زوجته بكثير من التأثر، واصفًا إياها بامرأة نادرة في طيبتها وصفاء قلبها، محبة للحياة وللكائنات من حولها، وخاصة الحيوانات التي كانت تحتل مكانة خاصة في يومياتها. ريم، بحسب روايته، لم تكن تنظر إلى الحيوانات ككائنات عابرة، بل كانت تعتبرها أفرادًا من عائلتها، تتقاسم معها تفاصيل يومها ومشاعرها.
قصة ارتباط كريم بريم بدأت عن حب، إذ كانت شقيقة أحد أصدقائه، وتعارف معها قبل أن يتوّج هذا التعارف بزواج سنة 2012. ومنذ ذلك التاريخ، عاشا معًا أكثر من عشر سنوات من الانسجام والتفاهم، في علاقة وصفها كريم بالهادئة والمليئة بالمودة والاحترام المتبادل. ورغم عدم إنجابهما للأطفال، لم يكن ذلك سببًا للتوتر بينهما، بل تحوّل لاحقًا إلى عامل عمّق ارتباط ريم بقطتها التي دخلت حياتهما في السنة نفسها.
هذا الغياب للأطفال جعل ريم، وفق تعبير زوجها، تتعامل مع القطة على أنها ابنتها الحقيقية، ترعاها بعناية مفرطة، وتقلق عليها باستمرار. ويقول كريم إنها كانت تعود من عملها وهي تفكر فيها، وتغمرها مشاعر الخوف والحنين في آن واحد، وقد استمر هذا الارتباط القوي لمدة 12 سنة كاملة، كانت خلالها القطة جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل البيت.
ويضيف كريم أن زوجته كانت مثالًا للحنان والكرم، لا تفرّق في لطفها بين إنسان أو حيوان، وكان قلبها مفتوحًا للجميع. كما عبّر عن شعوره بالذنب أحيانًا لعدم وجود أطفال، معتبرًا أن ذلك ساهم في تعلّقها المفرط بالقطة. ولم يخفِ حديثه عن عطائها الكبير معه، مشيرًا إلى أنها اقتنت له تجهيزات منزلية وسيارة جديدة بدافع الحب والرغبة في إسعاده، دون انتظار مقابل.
لكن هذا الاستقرار العاطفي لم يدم، إذ شكّل فقدان القطة صدمة قاسية لريم، لتدخل بعدها في حالة نفسية صعبة. يروي كريم أن الحزن بدأ يتغلغل في حياتها تدريجيًا، قبل أن تظهر عليها علامات اكتئاب شديد خلال فترة قصيرة. وقبل أسبوع واحد فقط من رحـ ــ-ـيييلها، فاجأته بكلمات موجعة قالت فيها إنها تشتاق لوالدتها الـ ــ-رراحلة وتتمنى اللحاق بها، وهي عبارات أدرك لاحقًا أنها كانت مؤشرًا خطيرًا على عمق الحالة الذي كانت تعيشها.
ما حدث لزوجته خلّف فراغًا كبيرًا في حياة كريم، الذي عبّر عن إحساسه بأن المنزل فقد روحه بغيابها، مؤكدًا أنه لا يزال عاجزًا عن تجاوز الصدمة أو نسيان تفاصيلها. وأشار إلى أنه يعيش شعور الوحدة، ويحرص على زيارة قبرها، خاصة في ساعات الليل، مستمدًا بعض القوة من مساندة أصدقائه الذين وقفوا إلى جانبه في محنته.
وعن لحظة تلقيه الخبر، قال كريم إنه لم يكن يتوقع أن تكون النهاية بهذه السرعة، إذ اعتقد في البداية أن الأمر يتعلق بتعب صحي عابر، قبل أن تصله الصدمة التي قلبت حياته رأسًا على عقب. حاول التماسك، لكن هول الفاجعة كان أقوى من قدرته على الاحتمال.
كما كشف أن الفترة التي أعقبت غياب زوجته للأبد كانت من أصعب المراحل التي مرّ بها نفسيًا، ما اضطره إلى الخضوع لعلاج ودعم نفسي بمرافقة أصدقائه، مؤكدًا أن فقدان شريكة الحياة، خاصة عندما تكون بهذه القيمة الإنسانية، ليس أمرًا سهلًا. ويختم كريم حديثه بالقول إنه بدأ يستعيد توازنه تدريجيًا، لكن الألم ما يزال حاضرًا، والذكرى لا تفارقه.