
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أفادت مصالح الحماية المدنية بتونس أنّ البلاد سجّلت خلال الساعات الأخيرة كميات أمطار استثنائية وصفت بغير المسبوقة، حيث بلغت في بعض المناطق، خاصة بالجهات الشرقية من ولاية تونس، حوالي 205 مليمترات، وهي أرقام لم يتم تسجيلها منذ أكثر من خمسين سنة. واعتبرت الحماية المدنية أن هذه التساقطات الغزيرة تشكّل حدثًا مناخيًا نادرًا من حيث الكثافة والحجم، ما استوجب رفع درجة التأهب والمتابعة المستمرة للوضع الميداني تحسبًا لأي تطورات محتملة.
وأوضحت الحماية المدنية أن الوضع الحالي يتطلّب تعبئة شاملة وتسخير مختلف الموارد البشرية واللوجستية لضمان التدخل السريع والآني، سواء لشفط المياه أو لمساعدة المواطنين في المناطق المتضررة، مؤكدة أن فرقها تواصل العمل دون انقطاع لمجابهة انعكاسات هذه التقلبات الجوية. كما أشارت إلى أن الارتفاع الكبير في منسوب المياه بعدد من الأنهج والشوارع الرئيسية تسبب في تعطيل عمليات الضخ وتصريف المياه في اتجاه البحر، الأمر الذي زاد من صعوبة التدخل في بعض النقاط، خاصة في المناطق المنخفضة التي شهدت تراكمًا كبيرًا للمياه.
وفي سياق متصل، حذّر الأستاذ والباحث في المخاطر الطبيعية والخبير في علم المناخ عامر بحبة من أن الحالة الجوية لم تستقر بعد، مبيّنًا أن الأجواء مازالت مفتوحة على احتمالات نزول منخفضات جوية جديدة خلال الفترة القادمة. وأكد أن نهاية هذا الأسبوع وبداية الأسبوع المقبل قد تشهد وصول منخفض جوي آخر، قد يكون قويًا بدوره، خاصة على مناطق شمال تونس والشمال الغربي، وهو ما ينذر بكميات إضافية من الأمطار.
وبيّن بحبة أن امتداد التيارات الجوية القادمة من الأطلس لا يزال قائمًا، ما يفتح المجال أمام توالي المنخفضات الجوية نحو البلاد، مضيفًا أن التقييم النهائي لحجم التأثيرات سيبقى مرتبطًا بالكميات التي ستتساقط فعليًا خلال الأيام المقبلة. وأشار إلى أن الأمطار المنتظرة، في حال تواصلها بالكثافة نفسها، قد تزيد من تشبع التربة بالمياه وترفع من منسوب الجريان السطحي، وهو ما يستدعي مزيدًا من الحيطة والحذر.
وختم الخبير في علم المناخ بالتأكيد على أن الفترة الممتدة من 25 إلى 31 جانفي تظلّ فترة حساسة من الناحية الجوية، داعيًا إلى متابعة النشرات الرسمية أولًا بأول واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، خاصة في المناطق المعروفة بقابليتها لتجمع المياه أو تشكل السيول، إلى حين اتضاح الصورة النهائية لعبور هذه الاضطرابات الجوية.