
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شدّدت الأستاذة سامية بن موسى على أن ما يُنشر أو يُتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي في تونس لا يندرج دائمًا في إطار حرية الرأي والتعبير، مؤكدة أن القانون التونسي يتعامل بصرامة مع كل أشكال الإساءة الرقمية، ويعتبرها أفعالًا مجرّمة يُعاقب عليها جزائيًا، حتى وإن اعتقد أصحابها أنها مجرد آراء شخصية أو تفاعلات عابرة.
وبيّنت بن موسى أن مفهوم الإساءة واسع ولا يقتصر على السبّ أو الشتم المباشر، بل يشمل كل تصرّف من شأنه إلحاق ضرر معنوي أو مادي بالغير، سواء عبر التهديد أو الابتزاز أو التشهير أو استعمال عبارات نابية أو ألفاظ تمسّ من الشرف والحياء. وأوضحت أن إثبات الجريمة يتطلّب توفر عنصر القصد، أي وجود نية متعمدة لدى صاحب المنشور للإضرار بالشخص المستهدف، سواء تم ذلك بذكره صراحة أو من خلال تلميحات وإيحاءات واضحة لا تترك مجالًا للبس.
وفي هذا السياق، لفتت الأستاذة إلى أن المسؤولية القانونية لا تنحصر فقط في الشخص الذي ينشر المحتوى المسيء، بل يمكن أن تمتد في حالات معيّنة إلى كل من يساهم في تداوله، سواء عبر المشاركة أو حتى التفاعل بالإعجاب، إذا اعتُبر ذلك دعمًا أو تشجيعًا للفعل المجرّم وفق ما ينص عليه القانون.
أما على مستوى العقوبات، فأكدت بن موسى أن الجزاءات تختلف تبعًا لطبيعة الفعل وخطورته، إذ يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن لمدة تتراوح بين سنة وسنتين مع خطايا مالية تتراوح بين 100 و1000 دينار. وأضافت أن بعض القضايا الاستثنائية والخطيرة، خاصة تلك التي تتعلق بتهديد أمن الدولة أو بثّ الرعب بين المواطنين، قد تواجه عقوبات أشد قد تصل إلى أقصى ما ينص عليه القانون.
وفي ما يخص الإجراءات التي ينبغي اتباعها من قبل المتضررين، نصحت الأستاذة كل من يتعرض للإساءة عبر الإنترنت بعدم التسرع في حذف المنشور، بل القيام أولًا بالمعاينة القضائية لإثبات الواقعة، ثم التقدم بشكاية جزائية لدى النيابة العمومية، التي تتولى بدورها إحالة الملف على المحكمة المختصة للنظر فيه. كما أكدت حق المتضرر في المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء الإساءة.
ولم تُغفل بن موسى التحذير من مخاطر الاستخدام غير الواعي للإنترنت من قبل القُصّر، مشددة على ضرورة مراقبة الأولياء لأبنائهم، نظرًا لأن الأخطاء الرقمية في هذا السن قد تكون عواقبها جسيمة وتجرّ أصحابها إلى مشاكل قانونية خطيرة.
وفي ختام تصريحها، شددت الأستاذة سامية بن موسى على أن الوعي بالقوانين المنظمة للفضاء الرقمي ومعرفة الحقوق والواجبات على الإنترنت يُعدّان خط الدفاع الأول لحماية الأفراد من الوقوع في المخالفات، وضمان احترام كرامة الآخرين وسلامتهم القانونية.