
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - قدّمت الباحثة الأمريكية سابينا هينبرغ قراءة نقدية للمشهد السياسي والاجتماعي في تونس، معتبرة أن شريحة واسعة من جيل زد لم تعد ترى في التغيير من الداخل خيارًا واقعيًا، وتميل بدل ذلك إلى الهجرة باعتبارها مخرجًا فرديًا من حالة الانسداد العام، في وقت يستبعد فيه، بحسب تقديرها، أي دعم غربي محتمل لمشاريع سياسية في المنفى بسبب تشتت المعارضة وغياب قاعدة شعبية وازنة لها داخل البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إعلان معارضين تونسيين، يتقدمهم رئيس الحكومة الأسبق هشام المشيشي، من العاصمة الفرنسية باريس عن تأسيس ما وصفوه بـ“جبهة سياسية وحقوقية” لمناهضة نظام الرئيس قيس سعيد، وهو إعلان أثار جدلًا واسعًا وفتح باب التكهنات حول إمكانية تحوله لاحقًا إلى إطار لحكومة تونسية في المنفى قد تسعى إلى نيل اعتراف أو مساندة دولية.
وفي هذا الإطار، أوضحت هينبرغ أن تونس تضم بالفعل طيفًا واسعًا من المعارضين المقيمين خارج حدودها، غير أن هذا الامتداد العددي لا يخفي حالة الانقسام العميق التي تعانيها هذه المعارضة، سواء على مستوى الرؤى أو القيادة أو الأولويات. وأضافت أن التواصل بين شخصيات معارضة في الداخل وأخرى في الخارج قائم ومكثف، إلا أن تقارير عديدة تشير إلى وجود حالة تململ واستياء داخل تونس من بعض الوجوه المعارضة المقيمة في المنفى، وهو ما قد يزيد من صعوبة التنسيق، خاصة بعد إعادة إيقاف عدد من الشخصيات السياسية داخل البلاد في الفترة الأخيرة.
واعتبرت الباحثة الأمريكية أن سيناريو تشكيل حكومة في المنفى، وإن طُرح في النقاشات السياسية والإعلامية، يظل ضعيف الحظوظ على المستوى الدولي، مؤكدة أن الولايات المتحدة والدول الغربية لن تُقدم على دعم مثل هذا الكيان ما لم تتأكد من تمتعه بشرعية شعبية واسعة وحقيقية داخل تونس، وهو شرط لا يبدو متوفرًا في الظرف الراهن.
وفي ما يتعلق بإمكانية حدوث تحرك شعبي واسع، شددت هينبرغ على أن التنبؤ باندلاع انتفاضة جماهيرية يظل أمرًا بالغ الصعوبة، مشيرة إلى أن شرارتها قد تنطلق من حدث غير متوقع، على غرار صدمة اقتصادية خارجية مفاجئة. لكنها في المقابل لم تستبعد أن يستمر الوضع القائم لفترة طويلة، سواء في غياب مثل هذا الحدث أو حتى في حال وقوعه دون توافر شروط سياسية واجتماعية مناسبة لتحويله إلى حراك شامل.
ورغم التصريحات المتكررة لمسؤولين أمريكيين بشأن ضرورة “استعادة المسار الديمقراطي” في تونس، لاحظت هينبرغ أن واشنطن ما تزال تحافظ على علاقات طبيعية نسبيًا مع نظام الرئيس قيس سعيد، وهو ما يعكس، برأيها، مقاربة براغماتية أكثر منها مبدئية.
وفسرت هذا التوجه بالقول إن الولايات المتحدة لم تتخلَّ عن تونس، لكنها لم تُظهر المستوى نفسه من الالتزام والدعم الذي ميز سياستها تجاهها خلال السنوات التي تلت ثورة 2011، معتبرة أن تونس لا تُصنف ضمن الأولويات الكبرى للأمن القومي الأمريكي، رغم ما قد يحمله أي انهيار محتمل فيها من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي.
وفي ختام حديثها، دعت هينبرغ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الأقل، إلى العمل بشكل أوثق مع الشركاء الأوروبيين والمؤسسات المانحة متعددة الأطراف، من أجل دعم مشاريع تنموية وبنيوية داخل تونس، من شأنها الحد من تدهور البنية التحتية وتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال تقف إلى جانب البلاد، ولو في حدود الحد الأدنى من الالتزام السياسي والاقتصادي.